التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٢ - فقه الآيات
٧/ والأودية تستوعب من قطر السماء بقدرها. والغاية من الغيث نشر بلدة كانت ميتاً، (وإنما قدر الله الرزق) لأنه لو بسطه لعباده لبغوا في الأرض. وكما قدر الله نزول الغيث، فهو قادر على أن يذهب به.
٨/ والبشر يعيش في كف قدر الله، فهو الذي قدّر كم يبقى في رحم أمه (ومتى يولد، وهو الذي قدّره كيف ما شاء)، وحتى كثير من تفاصيل حياته يتم بقدر (كما كان إياب موسى عليه السلام الى مصر).
٩/ وحسن التقدير حكمة. والتقدير الصحيح يبدء من المعارف العليا (معرفة الله واسماءه ومعرفة الوحي). وكذلك التقدير في الصناعة (صناعة الدروع الواقية، وصناعة الأواني والأمتعة المنزلية)، الى التقدير في المعيشة .. وفيما بينها تقدير الوقت، وتقدير السير في السفر.
فقه الآيات
١/ إنطلاقاً من وعي سنة التقدير فيما خلق الله، وفي خلق الانسان بالذات، وفيما وهبه الله له من نعم، ينبغي أن ينبعث المؤمن نحو التفكر في الأمور ليعرف أقدارها، ويكيف نفسه وفق تلك الأقدار. وهكذا يدع الإحساس جانباً ويتفكر بموضوعية في الأمور، سواءً التي ارتبطت بحياته الشخصية أم لا. فإن الإيمان بآيات الله من أشد الفرائض الدينية ضرورة، وهي ذات تأثير بالغ في مصيره. ومن الإيمان بآيات الله فيما يبدو الإيمان بشواهد خلقه، وعلامات سننه، وتجليات أسمائه الحسنى.
إذاً: التقدير الحسن في التفكر مما ينبغي ألّا يتركه المؤمن الذي من صفاته المثلى أن سكوته فكرة ونظره عبرة.
٢/ ويدعوه حسن التقدير الى معرفة أفضل بنفسه، وما أودع الله فيها من طاقات وأقدارها وآجالها. فلا يُهمل طاقة مما وهبه له، ولا يسرف في أخرى، ولا يضيع فرصة وينشغل بغيرها. فهو في صباه مجتهد في الدراسة، وفي شبابه مجد في أنشطته، وفي كهولته مراعٍ لصحته، وبالتالي يدير نفسه كأفضل ما يدير رئيس للعاملين معه.
ما هو أفضل الأعمال الذي يقوم به الآن، وكيف يقوم به بأفضل صورة، وما هي الطريقة المناسبة له للحصول على المال، وما هو التدبير الأفضل لانفاقه وفي أي المصارف؟