التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - الربا في الحديث
أ- أكل الربا هو النقطة المقابلة تماماً للانفاق في سبيل الله، فبينما نهت الآيتان ١٣٠- ١٣١ من سورة آل عمران عن الربا، أمرت في الآية ١٣٤ من ذات السورة بالإنفاق في سبيل الله. وفي سورة البقرة نجد التقابل بين الربا والصدقات في آية واحدة حيث يقول ربنا سبحانه: (يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ). (البقرة/ ٢٧٦) وإذا كانت هناك حاجة إجتماعية الى مال الغير، فلتقض هذه الحاجة بالإنفاق لا بالربا. فالإنفاق يربي المال، والربا يمحقه.
ب- ينذر القرآن آكلي الربا بالنار (الآية ١٣١ من سورة آل عمران) مما يدل على أن تعاطي الربا من الكبائر.
ج- جاء النهي عن الربا في ذات الآية بوجه مطلق، مما يدل على أن حرمة كل ألوانه.
د- بيّن القرآن أن من طبيعة الربا تضاعف ثروة الأغنياء في مقابل زيادة فقر الفقراء.
الربا في الحديث
كما في بصائر الوحي، كذلك في حكمة السنة الشريفة نجد حرباً جدية ضد تعاطي الربا، وفيما يلي نقرء معاً طائفة من أحاديث السنة الشريفة.
١/ قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: درهم ربا أشد من سبعين زنية كلّها بذات محرم. [١]
٢/ قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: أخبث المكاسب، كسب الربا. [٢]
٣/ وتبين السنة الشريفة السبب في تحريم الربا، حيث روي عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام: إني قد رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرّره. قال: أوَتدري لم ذاك؟ قلت: لا. قال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف. [٣]
بلى؛ يسد الإسلام باب الشر، ليرغب الناس في أبواب الخير. فالحاجة الى مال الغير إذا سدت بالربا، وإلّا فان أرباب الحاجة سوف يلجون حتى يجدوا من يرفع حاجتهم من الكرماء، وهكذا يتحرك الفقراء باتجاه القيم المثلى، وتتكرس هذه القيم في المجتمع.
٤/ عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن علّة تحريم الربا. فقال: إنه لو كان الربا حلالًا، لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه. فحرّم الله
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٢٣، أبواب الربا، الباب ١، ح ١.
[٢] المصدر، ح ٢.
[٣] المصدر، ح ٣.