التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - فقه الآيات
ثانياً: نصرة المؤمنين
١/ ونصرة المؤمنين لبعضهم مفروضة، وبالذات عند تعرض طائفة منهم لفتنة الأعداء، فيهاجرون الى دار الإسلام. فعلى هؤلاء أن يهبوا لمساعدتهم بشتى الوسائل؛ (بالإيواء والإحسان إليهم وحمايتهم والدفاع عنهم)، وكذلك إذا بقوا في ديارهم واستنصروا المؤمنين ضد هجوم كاسح عليهم من قبل الأعداء. قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الانفال/ ٧٢)
٢/ وقال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُم مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الانفال/ ٧٤)
فقه الآيات
كلمة النصرة تستخدم في الدعم عند الخطر. وهكذا يستفاد من النصوص ضرورة دعم المؤمن للقيادة الربانية، ولسائر المؤمنين عند مواجهة الأخطار. والنصرة دليل صدق الانتماء، حيث تلونا في سورة الحشر أن المهاجرين الذين ينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. وجاء في آية كريمة قول الله سبحانه: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) (الاحزاب/ ٢٣)
وقد سبق الحديث عن فريضة الجهاد [١] في مناسبة أخرى، ولكن الذي يستدعي التنويه هنا، التأكيد على خلق الشهامة والعطاء والصدق عند الانتماء إلى الدين والرسول والأمة. فالمؤمن
يوفر دائماً المزيد من طاقاته للدفاع عن كلمة الحق. وحسب ما يقوله المؤمنون لقدوات الهدى عليهم السلام:" ونصرتي لكم معدة". [٢]
وقد أمر الله المسلمين بأن يعدوا للأعداء ما استطاعوا من قوة. قال الله سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ
[١] في الجزء السابع من هذه الموسوعة بحث مفصل حول فريضة الجهاد.
[٢] مفاتيح الجنان، الشيخ القمي، زيارة العباس عليه السلام، ص ٤٣٥.