التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - الكفالة
الكفالة
ماهي الكفالة؟ الكلمة تحتمل معنيين؛ الأول: تحمل مسؤولية الشخص من رزقه وحفظه. الثاني: ضمانة الشخص عند حاكم أو غريم، وربط ذمته بذمة الشخص.
ويشترك المعنيان في تحمل المسؤولية، ولكن المعنى الأول هو الأكثر استخداماً في القرآن الحكيم.
والكفالة تتصل بشرف المؤمن كما العهد والعقد واليمين، فإن واقعها إشغال ذمة الكفيل بمسؤولية جديدة يتحملها بوعيه. ومن لم يتحمل مسؤوليته، فإنه يخل بشرفه ..
ولأن المؤمن يحترم نفسه ويكرمها، فإنه لا يخفر ذمته في الكفالة، كما في سائر مصاديق التعهد والالتزام.
١/ ونستفيد معنى التكفل من قول الله سبحانه: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) (القصص/ ١٢)
فأهل بيت موسى عليه السلام هم أقرب الناس الى تكفله، ولأنه إبنهم العائد إليهم.
٢/ وكذلك نستفيد معنى التكفل من قول الله سبحانه: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران/ ٣٧)
الصديقة مريم سلام الله عليها التي أنبتها ربها نباتاً حسناً، قد وفَّر لها سبحانه أفضل من يتكفل أمورها، وهو النبي زكريا عليه السلام.
وهكذا ينبغي لمن يتكفل أحداً أن يكون براً به، ومهتماً بشؤونه، وألا يضيعه في أي وقت، كما أهل بيت موسى عليه السلام بإبنهم، وكما النبي زكريا عليه السلام بالصديقة مريم.
٣/ أما الكفالة بمعنى الضمان، فإننا نجدها في قوله سبحانه: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَاتَفْعَلُونَ) (النحل/ ٩١)