التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٤ - ثانيا القسمة سنة إلهية
القسمة العادلة
ما هي القسمة؟ وكيف كانت سنة إلهية؟ وما هي الغاية من القسمة كسنة الهية؟ وكيف كانت القسمة قيمة دينية؟
عن هذه الأسئلة نبحث في آيات هذا الحقل.
أولًا: ماهي القسمة؟
١/ مصداق القسمة نجده في أكثر من مناسبة، مثلًا عندما تندر مادة ضرورية يعمد المجتمع الى تقسيمها، كما قسمت ثمود الماء بينهم وبين الناقة. قال الله سبحانه: (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) (القمر/ ٢٨).
٢/ وكذلك نجد حقيقة القسمة بوضوح عند الوفاة، حيث يوزع التراث على أولي القربى. قال الله سبحانه: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ اولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) (النساء/ ٨).
ونستفيد من الآية؛ إنه إذا كانت القسمة العادلة تقضي بإعطاء كل ذي نصيب نصيبه، فإن الإحسان يقتضي إعطاء من حضر القسمة حق النظر. فالقسمة تصبح طيبة، وذلك مثل أن يعطي صاحب الحصاد حق حصاده للمساكين.
ثانياً: القسمة سنة إلهية
والقسمة سنة إلهية تنبع من التقدير الحكيم الذي يقضي به الرب القائم بالقسط سبحانه.
١/ والله سبحانه يرسل الملائكة ليقسموا أمراً، وقد جاء في الكتاب قوله تعالى: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً) (الذاريات/ ٤).
٢/ وفي يوم القيامة يقسم أبواب جهنم على المعذبين فيها، فكل مجرم يدخل من باب ذنبه