التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - كيف يسقط الخيار؟
٦/ خيار الرؤية، حيث يجوز لمن إشترى بضاعة دون أن يراها، فلما رأها وجدها على غير الصفة التي أرادها، حيث جاء في الحديث عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن رجل إشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها (ففتشها) ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله. فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه لو قلب (قبلها) منها ونظر الى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية. [١]
٧/ خيار العيب؛ فاذا اشترى بضاعة فوجد فيها عيباً، جاز له ردها مادامت موجودة، أو أخذ ارشها إن فقدت، كما جاء في الحديث التالي عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً. فقال: إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب. [٢]
٨/ خيار الغبن؛ قالوا إذا غبن شخص في شرائه غبناً فاحشاً، جاز له استرداد قيمة الغبن أو من الصفقة أو فسخها. واستدلوا على ذلك بالحديث المأثور عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: غبن المسترسل سحت. [٣]
وأيضاً بالحديث المعروف عن زرارة، عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا ضرر ولا ضرار على مؤمن. [٤]
ويمكن أن يستدل بأحاديث خيار العيب أيضاً.
وكلمة أخيرة؛ إذا نظرنا الى الأحاديث نظرة واحدة، ورددناها الى الآيات المحكمات، إستفدنا منها قاعدة عامة للخيار، هي التي أشرنا اليها من نقص الرضا (خلل الإرادة)، حيث العقد لم يوجب من قبل الطرفين من دونه لفقد شرط ضمني لم يصرحا به، ولكنهما بنيا العقد عليه. وبذلك نستفيد أحكام كل شرط ضمني بني العقد عليه، فإذا فقد جبر بالخيار. والله العالم.
كيف يسقط الخيار؟
إذا كان جوهر الخيار نقص الرضا (خلل الإرادة)، فإذا توفر الرضا إنتفى الخيار. ومن هنا
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٦١، الباب ١٥، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٣٦٣، الباب ١٦، ح ٣.
[٣] المصدر، ص ٣٦٣، الباب ١٧، ح ١.
[٤] المصدر، ص ٣٦٤، البابب ١٧، ح ٥.