التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - تمهيد
الفصل الأول: كلمة الصدق والوفاء بالعقود
كلمة الصدق والوفاء بالعقود
تمهيد
كلمة الصدق من أجمل حقائق الإيمان في النفس والحياة، وتفيض منها حقائق الوفاء بالعهد والعقد، واداء النذر والعمل باليمين والالتزام بالوعد ودفع الكفالة. والصدق شرف الإنسان وكرامته، والصادق ناصح حرّ أمين.
ويبدو أن كلمة الصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع. وتتجلى كلمة الصدق في العقود باعتبارها من حقائق الصدق في التعامل مع الناس.
وفي هذه الدراسة المفصلة عن العقود نتحدث- بإذن الله تعالى- عن مختلف جوانب العقود عبر أقسام خمسة:
ففي القسم الأول نستوحي بصائر الوحي في العقود، مستلهمين من الآيات الكريمة التي أمر ربنا فيها بالصدق والعدل، ولا نفصّل فيها لأن لبحوثها مناسبة أخرى في هذه الموسوعة.
ونستفيد من آيات القرآن التي تنهى عن الظلم، ومن ثم نستوحي بصائر الوحي في حدود الله في العقود؛ مظهرها وجوهرها وحرمة الربا، وما يتصل بأهلية المتعاقدين، وبعض الشروط الضرورية في محل العقود.
وفي خاتمة الفصل نتأمل في الآية التي نهت الناس عن أكل اموالهم إلّا بالتجارة عن تراض، وعن معنى التراضي وأركانه، وعن آية الوفاء بالعقود وآفاقها.
ثم نتحدث إن شاء الله بتفصيل عن الفروع الفقهية التي قد نستفيدها من البصائر القرآنية.
وفي القسم الثاني نبحث حول المكاسب التي حرّمها الشرع المبين، وذلك في بحوث ثلاثة؛ الأول: عن القواعد العامة. الثاني: عما نستفيده من حديث شريف روي عن كتاب تحف
العقول فيه تفصيل المكاسب ما يجوز منها وما لا يجوز، ونتأمل فيها- بإذن الله- بما يتناسب ومنهج كتابنا هذا. الثالث: عن تفصيل أحكام الربا سواءً في الدين أو في العقود أو بيع الصرف.