التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤ - ثالثا وعي الوقت في الفرائض
الاستيصال، الذي انتهت به أكثر الأمم، كما أن الطبيب انما يحفظ الفرد من الموت إذا استجاب له. أما أجل الأمم المقدر عند الله فإنه إذا جاء لا يؤخر، كما أن الأجل المحتوم للفرد إذا نزل به فإنه لا يؤخر. والله العالم.
ثالثاً: وعي الوقت في الفرائض
والفرائض قد وقتت في الأهلة والأيام والساعات.
١/ فالحج أشهر معلومات، وقد جعل الله الأهلة مواقيت لها. قال الله سبحانه: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ) (البقرة/ ١٩٧)
٢/ وهكذا شهر رمضان، واحد من أشهر السنة، حيث قال الله سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي انْزِلَ فِيهِ الْقُرْانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ اخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة/ ١٨٥)
٣/ والأشهر الحرم التي يجب تعظيمها، هي أربعة بذاتها، لا يمكن تغييرها أو تأخيرها. وقد قال الله سبحانه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة/ ٣٦)
٤/ وقد جعل الله الأهلة مواقيت للناس والحج، فقال سبحانه: (يَسْألونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِان تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن أَبْوَابِهِا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (البقرة/ ١٨٩)
ونستفيد من هذه الآيات؛ أن علينا ضبط الأشهر والتقيد بأداء الفرائض فيها، مما يجعل الانسان يعي إختلافها وتقادمها ومضي الوقت عليه بسببها. وهكذا يزداد وعياً بحركة الزمن، فاذا شاء اعتبر بها.
٥/ والأيام ذات تمايز، فقد جعل الله الجمعة يوم إجتماع الناس لذكر الله، حيث قال سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة/ ٩)