التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - ثالثا حقائق التطلع
٦/ ولعل الحصول على الملك العادل هو المعنى المقصود في قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) (الاسراء/ ٨٠)
٧/ ولا نجد تفصيلًا لهذه الدعوة في الأدعية، ربما لأن الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها، وهي مركز واحد لا يمكن أن يتطلع إليه الجميع فيفسد النظام. وقد قال ربنا سبحانه: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة/ ٢٤)
مما يدل على ضرورة توفر شروط معينة في القيادة الربانية، منها الصبر واليقين، ومنها الدخول بصدق والخروج بصدق، ومنها التهجد بالليل كما استفدناه من آيات سبقت، ومنها الزهد في الدنيا حسبما نستفيده من بعض الأدعية المأثورة.
ومع هذه الشروط، لا ينبغي لكل شخص أن يطمح في منصب القيادة إلّا لمن توفرت عنده الشروط، أو لمن سأل الله أن يوفرها فيه ثم يسوق القيادة إليه سوقاً.
٨/ ثم إن السلطة ليست مطلوبة بأية صورة، بل عبر السبيل المشروع، وهو أن يطلب سلطة بلا ظلم وبالرضا من الله سبحانه والقبول من قبل الناس.
ومن هنا كان دعاء عباد الرحمن متمثلًا في أن يكونوا أئمة للمتقين، لا لكل الناس، حيث قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان/ ٧٤)
وقد فسرت هذه الآية بما يرجع الى الدعاء الى طلب القيادة والإمامة للمتقين، متمثلة في أصلحهم.
٩/ ومن أسمى التطلعات الجنة ومرضاة الله وما يصلح الإنسان ويهيئه للوصول إليهما، قال الله تعالى: (وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) (الشعراء/ ٨٥)
وفي الأدعية المأثورة كلمات بالغة التأثير في هذا الحقل. لنقرء معاً هذه الرائعة:" اللهم إني أسألك أن تملأ قلبي حباً لك وخشيةً منك وتصديقاً بكتابك وايماناً بك وفَرَقاً منك وشوقاً إليك يا ذا الجلال والإكرام، حبّب إليَّ لقاءك وأحبب لقائي واجعل لي في لقائك الراحة والفرج والكرامة. اللهم الحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقي، وخذ بي سبيل الصالحين، وأعنّي على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم، واختم عملي بأحسنه واجعل ثوابي منه