التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - ألف مظهر العقد
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٣٥)
٨/ وأشارت آية كريمة الى حكم الشراكة، حيث قال سبحانه (على لسان النبي داود عليه السلام): (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَانَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ) (ص/ ٢٤)
وبيّنت آيات مباركة أحكام الدين والرهن والشهادة، وسوف نتدبر فيها إن شاء الله.
والبصائر التي نستفيدها من الآيات هي التالية:
أ- إن الأصل في العقود وجوب الوفاء بها حسب ما تراضى طرفاها بها، ولا يجوز التخلف عنها لأن الله أمر بالوفاء بها كما أمر بالوفاء بسائر العهود.
ب- وأنه لا فرق في العقود بين التي كانت شائعة في عهد الرسول أو الأئمة عليه وعليهم صلوات الله، أو التي استحدثت أو سوف تستحدث، كما لا فرق في طهارة الماء بين الذي نزل من السماء في عهد الوحي أو الذي ينزل اليوم أو غداً.
ج- هناك حدود بيّنها الشرع للعقود، بعضها يتصل بأهلية المتعاقدين؛ كأن لا يكون سفيهاً أو مكرهاً، وبعضها يتصل بالعقد ذاته؛ كأن لا يكون ربوياً، وبعضها يرتبط بمحل العقد؛ كأن لا يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير. وهذه الحدود بيّنها القرآن، وفُصلت في السنة، وشرحها الفقهاء وسوف نشير اليها إن شاء الله.
ثالثاً: حدود الله في العقود
تنقسم الحدود الشرعية في العقود الى نوعين:
ألف: ما يرتبط بمظهر العقد.
باء: ما يتصل بجوهر العقد.
ألف: مظهر العقد
الهدف الأساس من هذا الحد ضبط العقد من الارتياب لقطع مادة الصراع، وتوفير النظام للعلاقات الاقتصادية، وقد أشارت الآيات الى بعض الشروط، بينما اضافت السنة شروطاً أخرى ..