التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - باء أحكام عقد المتطفل
ولكن العلامة النجفي ناقش في ذلك، وقال: يمكن دعوى ظهور الأدلة في اعتبار القابلية حاله (أي حال الاذن). [١]
وأضاف: بل لا بد من إتصالها (القابلية للتبادل) من حين العقد الى حين الإجازة. [٢]
ولم يظهر لنا من الأدلة ما ظهر للعلامة النجفي رحمه الله. وقصة إجازة النكاح من قبل الصغير الذي زوجه وليه فتاة ثم ماتت الفتاة وأجاز الصبي النكاح بعد بلوغه، هذه القصة التي ورد بها نص، لا نعتبرها بخلاف القواعد العامة، بل هذه القصة موافقة لها.
ج- وقد تتعاقب العقود بعد عقد الفضولي، فإذا باع الفضولي بيتاً لزيد واشتراه جعفر، وباع جعفر ذلك البيت لمحمد، فلما علم زيد صاحب البيت أجاز بيع الفضولي. فقد صحّ بذلك صفقة جعفر، وكان بيعه البيت لمحمد صحيحاً أيضاً .. قال الشهيد الثاني في كتابه المسالك: أنه إذا أجاز عقداً على المبيع صحّ وما بعده خاصة. [٣]
ومعنى ذلك؛ أنه لو أجاز بيع جعفر لمحمد، فان صفقة الفضولي لا تصح، لأنه إنما أجاز لجعفر بيع بيته ولم يجز للفضولي.
د- ولو افترضنا أن الفضولي باع سيارة محمد بسيارة أخرى، ثم باع السيارة الثانية لجعفر، وجعفر بدوره باع السيارة الثانية لكاظم، فجاء محمد وأجاز الصفقة مع كاظم. فالمفروض أن الصفقات السابقة مجازة، لأنها لو لم تكن صحيحة لما كان لمحمد الحق في إجازة الصفقة الأخيرة.
وهكذا قال الشهيد في المسالك: وفي الثمن ينعكس؛ أي يصح هو وما قبله خاصة. [٤]
ه- ولا يكفي السكوت مع العلم، وحتى لو كان حاضر العقد. بلى؛ قد سبق أن هناك موارد يعتبر العرف سكوت الفرد علامة الرضا، ففيها يكفي السكوت.
وكما في الرضا كذلك في الفسخ أنه بحاجة الى إرادة، ولا تكفي الكراهة وعدم الرضا. بلى؛ قال العلامة النجفي: إن لم يقم إجماع (على عدم كفاية الفسخ الباطني وضرورة التعبير عنه ظاهراً) أمكن الاكتفاء (بالفسخ الباطني بأن يكون إنشاؤه الفسخ) فيما بينه وبين الله بقصد معنى الفسخ في نفسه. [٥]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٤٩.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر، ١٤٩.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر، ص ١٥١.