التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - فقه الآيات
ولكن إذا انتهب أحدهم أموال اليتامى، وبنى بيتاً على أساس الظلم، واغتر به وافتخر على الناس، فإن هذا البيت نقمة عليه وليس نعمة له. ألا تقرأ قول الله سبحانه: (فَامَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَاكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ* كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلَا تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمّاً* وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر/ ١٥- ٢٠)
ونستوحي من الآية؛ إن كرامة الإنسان تتمثل في إكرام اليتيم، وإطعام المسكين، والتورع عن المكسب الحرام؛ مثل أكل التراث، والتسامي عن حب المال حباً جماً.
فيا أيها الإنسان، لقد كرّمك الله سبحانه، فكيف تسمح لنفسك أن تصبح أسيرة الثروة، أو عبدة الشهوات؟!
١٠/ وتتمثل كرامة المؤمن أيضاً في التعالي عن جهل الجاهلين، وعدم الخوض معهم في لغوهم وجدلهم وفحشهم. قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان/ ٧٢)
١١/ والله قد بشّر عباده برزق كريم، وبأجر كريم، وبدار الكرامة وهي الجنة، حيث قال سبحانه: (اوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الانفال/ ٤)
وهكذا خلق الله الانسان وكرّمه، وأراد له في الدنيا حياة كريمة بالتقوى، وبشره بدار الكرامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فقه الآيات
كرامة الانسان قيمة إيمانية سامية، تفيض منها تشريعات إسلامية شتى، وإليك بعض التفصيل ..
١/ الكرامة الانسانية تقتضي ألّا يجوع الإنسان، ولا يضحى؛ بل من أبسط حقوقه توفر الرزق الكريم، والمأوى المناسب له، وكذلك توفر الرعاية الصحية الكافية.
٢/ وكرامة الإنسان تقتضي حرمته، فلا يضيع حق من حقوقه؛ فدمه وماله وعرضه وجهده محترم، ولابد أن يحمي النظام ويحمي المجتمع كل هذه الحرمات، وأن يوفر له كافة الحقوق القضائية.
٣/ والكرامة الانسانية تقتضي كفالة حرية الناس في المعتقد والانتماء وفي الإقامة وفي إبداء الآراء السياسية، وسائر الحريات التي ينظم القانون منهج إستخدامها في كل بلد وعند كل قوم.