التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - أولا معنى الولاية
الولاية الإلهية
إذا استوعب الايمان حياة المسلم، فاضت منه قيمة الولاية الإلهية، كما يفيض الماء الفرات من النبع الصافي. أوليست الولاية تعني القرب الذي يورث الأحقية بشؤون الفرد من أي شخص آخر، وربما من نفسه أيضاً؟ ثم أليس الايمان يعني إنصهار الفرد في بوتقة القيم الربانية، حتى يكون الحق (وليس الهوى أو المصلحة) هو الحاكم عليه؟
وإذا كانت الولاية الإلهية راسخة في وجدان المؤمن وكيانه، فإنها تورث رسوخ ولاية الرسل والأولياء والمؤمنين عنده، كل حسب درجته وبميزان قربه من رب العزة الذي هو محور الولاية-.
وهكذا كانت كل ولاية شرعية نابعة من ولاية الله، وشعبة منها.
أولًا: معنى الولاية
الذي يقتل يطالب بدمه أقرب الناس إليه، فهو وليه؛ والذي يرث الإنسان بعد وفاته، إنه أيضاً وليه؛ والذي يتبع أحداً، فهو أولى الناس به.
١/ المطالب بالثار أشد الناس حباً للمقتول ودفاعاً عنه كالأب والابن والاخوة، فهؤلاء هم أولياء الفرد وهم أقرب الناس إليه، ويتولون أموره، (ومن هذا نعرف معنى الولاية). قال الله سبحانه: (وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً) (الاسراء/ ٣٣)
٢/ والذي يرث المتوفي هو وليه (وهذا أيضاً يؤكد المعنى في الآية السابقة من الأقربية). قال الله سبحانه: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) (النساء/ ٣٣)
وهكذا تحددت الولاية عند الأقربين بالولادة؛ الأب والإبن، ثم الأقرب فالأقرب.