التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - الربا في بيع الصرف
فالأولى طرحها- كما جاء في (كتاب) الدروس (للشهيد الثاني)- أو تأويلها. [١]
الإتجاه الثاني: الجمع بين الروايات بالقول: إن التقابض مستحب وخلافه مكروه ولكنه جائز كما ذهب إليه إبن بابويه والصدوق، ويظهر من العلامة النجفي ميل بعض متأخر المتأخرين إليه. [٢]
وفعلًا ذهب بعضهم الى ذلك وأيّد مذهبه بأن قال: بعد أن نقل أحاديث الاشتراط هذه الأخبار الدالة على كراهة بيع النّسية في النقد، لأن هذه الأخبار مع كثرتها ليس في خبر منها فضلًا عن الأكثر- (خبر) ناطق بحرمة البيع نساءً في النقد، بل المحكم منها بأسرها (يدل على الكراهة) أي ما هو (من الخبر يورث) اليقين منها (بمعنى) الذي ليس فيه إحتمالان (وهذا المحكم يدل على) الكراهة وأما الحرمة فمشكوكة. [٣] ثم قال: ومن هذا البيان المأمون ظهر أنه لا تعارض بين هذه الأخبار وبين الأخبار الناطقة بعدم البأس بنساء النقد. [٤]
وحمل بعض الأخبار الصريحة في النهي عن بيع النقدين نسيةً، حمله على التقية. علماً بأن المحدث الحرّ العاملي قد حمل كل أخبار عدم الاشتراط على التقية، فيبقى السؤال: ماهو رأي سائر المذاهب؟
لقد سمعت آنفاً حكاية رأيهم بالاشتراط من كتاب الغنية، ويقول الاستاذ الزحيلي حول شرائط بيع الصرف عند سائر المذاهب ما يلي: التقابض قبل الافتراق بالأبدان بين المتعاقدين. [٥] ويبين حكمته بالقول: منعاً من الوقوع في ربا النسيئة ولقوله صلى الله عليه وآله الذهب بالذهب مثلًا بمثل يداً بيد، والفضة بالفضة مثلًا بمثل يداً بيد، وقوله صلى الله عليه وآله: لا تبيعوا منهما غائباً بناجز.
فإن إفترق المتعاقدان قبل قبض العوضين أو أحدهما فسد العقد عند الحنفية، وبطل عند غيرهم لفوات شرط القبض، ولئلا يعيد العقد بيعاً لكالي بالكالي؛ أي الدين بالدين فيحصل الربا وهو الفضل في أحد العوضين والتقابض شرط سواءً إتحد الجنس أو إختلف. [٦]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٤٩٦.
[٢] المصدر، ص ٤٩٤.
[٣] مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٣٢.
[٤] المصدر.
[٥] الفقه الإسلامي وأدلته تأليف: الدكتور وهبة الزحيلي، ج ٥، ص ٣٦٦٠.
[٦] المصدر.