التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٧ - أولا ما هو التمكين
التمكين والملك
ما هو التمكين، ولماذا، وكيف؟
القدرة التي يقدّرها الرب لبعض عباده، هي التمكين في الأرض. ولعل كلمة الاستقرار والاستقلال قريبتان من معاني التمكين، أما الملك فهو بالاضافة الى ذلك يعني السلطة. وإذا أضيف التمكين الى شخص أو مجموعة فان معناه قريب من معنى الملك. والهدف المشروع منه تحقيق القيم المثلى، والسبيل إليها توفيق الله سبحانه بالهداية الى الأسباب. والصبر واليقين والجهاد هذه هي بصائر قيمة التمكين والملك بإيجاز، أما التفصيل فسوف نستبينه باذن الله عبر فصول.
أولًا: ما هو التمكين
١/ إذا أعطت السماء قطرها، وجرت الأنهار (وأنبتت الأرض جنات، واستقرت الحياة) فقد تم التمكين. ولكن هل يستمر ذلك؟ بلى؛ سوف يستمر باذن الله إذا استمرت عوامل التمكين، أما إذا كفروا واذنبوا وأحاطت بهم ذنوبهم أهلكم الله بها. قال الله سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَادْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ* وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ انْزِلَ إِلَيْهِم مِن رَبِّهِمْ لَاكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ امَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة/ ٦٥- ٦٦)
٢/ ونستوحي من الآية التالية؛ إن عوامل بقاء التمكين يجب أن تبقى ليستمر التمكين. أما إذا جحد الناس بآيات الله (ولم يهتدوا بها؛ وهي في مجملها تهديهم الى الرفاه والتقدم والأمن)، فإنهم هالكون. قال الله سبحانه: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَآ إِن مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلآ أَبْصَارُهُمْ وَلآ أَفِئِدَتُهُم مِن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِايَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الاحقاف/ ٢٦)