التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٢ - زاء حق الاستقرار والمواطنة
كانا فيها. قال الله سبحانه: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الارْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء/ ٧١)
٣/ وكذلك ضرب القرآن مثلًا بأصحاب الكهف، الذين قاموا لله واجتنبوا طاغوت زمانهم. وقال الله سبحانه: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ لَن نَدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَآ إِذاً شَطَطاً) (الكهف/ ١٤)
وفعلًا خرجوا من بلدهم بحثاً عن موقع آمن يعبدون الله فيه، بعيداً عن أرضهم التي كانوا فيها.
٤/ وقد قال الله سبحانه: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) (العنكبوت/ ٥٦)
ونستفيد من الآية هذه أن الحق والعدل والحرية أهم من الوطنية، وأن" ليس بلدٌ بأحقَّ بك من بلدٍ، خير البلاد ما حملك". [١]
واو: حرية عباد الله
إن حرية عبادة الله هي قيمة أساسية، وليست أرض الآباء أو أرض المصالح، وقد وعد الله المؤمنين أن يمكنهم في الأرض. قال الله سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور/ ٥٥)
وقد صدق الله وعده إذ أورث المسلمين أرض الأعداء، إذ قال الله سبحانه: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) (الاحزاب/ ٢٧)
ونستفيد من ذلك؛ إن كل أرض صالحة لاقامة دولة الحق، وكل مؤمن صالح لاقامتها من دون تمييز.
زاء: حق الاستقرار والمواطنة
١/ والذي يسكن بلداً ويستوطن أرضاً يجب أن يحترم موقعه فلا يخرجن منها. وهكذا عاب الله على المستكبرين الذين أرادوا إخراج الرسل، إذ قال سبحانه: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَاوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم/ ١٣)
[١] نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٤٢.