التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - أ - بين الإكراه والإلجاء
وقد ذكر الفقهاء فروعاً كثيرة في تحقيق معنى الإكراه. ولكن لأن حالات الأفراد مختلفة، وموارد الضغط على الأشخاص متفاوتة، فالأفضل أن نجعل وجدان الفرد حاكماً عليه فيما يتصل بالإكراه، ولدى الإختلاف يمكن مراجعة القضاء، ولدى التردد في مفهوم الإكراه يمكن استفتاء الفقيه بعد بيان خصوصيات المسألة.
إلّا إن علينا أن نذكر هنا باذن الله تعالى المعيار الذي يسري في الإكراه، ونبين بعض الفروع التوضيحية.
ماهو الإكراه؟
لكي تتوضح أكثر فأكثر حقيقة الإكراه، لا بد أن نعرف الفارق بينه وبين الالجاء، وأن نعرف معياره الذاتي ووسائله المادية.
أ- بين الإكراه والإلجاء
الإلجاء هو دفع الفرد تحت ضغط شديد الى القيام بممارسة من دون إرادة؛ مثل أن توجر الخمر في حلق شخص، أو تؤخذ يده وتبصم بها على ورقة عقد، أو يضرب شخص ضرباً مبرحاً حتى يعترف ظاهراً بأمر، وهكذا .. وفي هذه الحالة لا يمكن أن ينسب الفعل الى الشخص، بل الى من ألجأه.
بينما الإكراه هو إيجاد باعث للفرد على عمل بعد تهديده، وإثارة الخوف في نفسه. فالباعث كما قد يكون رغبة في خير، قد يكون رهبة من شر. والعمل في هذه الحالة ينسب الى الفاعل، ولكن يعذر عليه لوجود الرهبة.
وفي ذلك يقول د. السنهوري: فالمكره ارادته موجودة، ولو انتزعت منه هذه الإرادة رهبةً، لأنه خيّر بين أن يريد أو يقع به المكروه الذي هدد به، فاختار أهون الضررين وأراد، إلّا أن الإرادة التي صدرت منه إرادة فاسدة، لأنها لم تكن حرة مختارة. [١]
ويقول العلامة النجفي وهو يفرق بين الإكراه والإلجاء: فالمكره القاصد للفظ ومدلوله على نحو سائر أفعال العقلاء كالمكره على الأكل والشرب ونحوهما (حكم هذا المكره) حكم الفضولي. والمكره الذي قد جرد نفسه من قصد العقد بما يتلفظه به على وجه لم يصدر منه إلّا
[١] الوسيط، ج ١، ص ٣٣٤.