التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - الخيارات المعروفة
ومن الغلط في الملابسات الغلط في القانون، فلو إشترى قطعة أرض لبناء مسجد وعلم أن البلدية لا تسمح ببنائه في هذه المنطقة، فلو كان المتعاقدان قد أقاما عقدهما على هذا الهدف بحيث دخل ضمن دائرة التراضي وكان كالشرط غير المذكور جبر نقض الرضا بالخيار.
ولا بد في كل أنواع الغلط الجوهري قيام العقد عليه، بحيث يكون جزءً من الرضا المتبادل. أما إذا لم يقم العقد عليه، بل كان مجرد باعث نفسي، فلا أثر له في العقد.
وهكذا نعرف إن جوهرالخيار نقص التراضي أو عيب الإرادة، وأنه بذلك لا يختص بجملة الخيارات المعروفة، بل ويتوسع في خيارات أخرى منها ما أشرنا اليه ومنها ما لم نذكره.
وفيما يلي نستعرض وباجمال الخيارات المعروفة وبعضاً من الروايات التي تدل عليها.
الخيارات المعروفة
١/ خيار المجلس، حيث جاء في الحديث الشريف: عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البيّعان بالخيار حتى يفترقا، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام. [١]
وجاء في حديث آخر عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام، قال: المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا. [٢]
وجاء في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام قال: إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا". [٣]
ونستفيد من الحديثين الأخيرين؛ إن حكمة الخيار الرضا، فإذا تم وجب البيع.
ومن هنا فإن الافتراق يوجب البيع، حيث جاء في حديث عن الحلبي، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال: أيّما رجل إشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع. قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن أبى إشترى أرضاً يقال لها العريض، فابتاعها من صاحبها بدنانير، فقال: أعطيك ورقاً بكلّ دينار عشرة دراهم. فباعه بها، فقام أبي فاتبعته، فقلت: يا أبه لم قمت سريعاً؟ قال: أردت أن يجب البيع. [٤]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٤٥ كتاب التجارة. ابواب الخيار، الباب ١، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٣٤٩، الباب ٣، ح ٣.
[٣] المصدر، ص ٣٤٧، الباب ١، ح ٧.
[٤] المصدر، ص ٣٤٨، الباب ٢، ح ٤.