التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - ثانيا الله المولى الحق
٣/ تلك كانت الولاية الفطرية (الطبيعية) وهناك الولاية الحضارية (الروحية) التي تتمثل في الاتباع. فأقرب الناس إليك، أقربهم الى منهاجك وأطوعهم لك وأشدهم إتباعاً. فأولى الناس بإبراهيم هم الذين اتبعوه، والنبي محمد صلى الله عليه وآله هو الأولى به، لأنه نبي مثله. والذين آمنوا أولى به، لأنهم اتبعوا ذات المنهج الذي كان عند النبي إبراهيم عليه السلام، ولأنهم جميعاً داخلون في حصن ولاية الله سبحانه. قال الله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران/ ٦٨)
٤/ وهكذا الاتباع هو ميزان الولاية، وقد قال ربنا سبحانه عن قوم اتبعوا غير سبيل المؤمنين بأنهم ليسوا على ولايتهم للمؤمنين: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً) (النساء/ ١١٥)
ثانياً: الله المولى الحق
ولله الولاية الحق، فإنه فاطر السماوات والأرض، وأن إليه مرد الناس جميعاً، وله الحكم يوم القيامة، وهو الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين من عباده، وهو الذي يخرج المؤمنين من الظلمات الى النور، وهو نعم المولى ونعم النصير.
١/ الولاية الحق إنما هي لمن يملك السماوات والأرض، ويحي ويميت (فبيده الملك والحياة جميعاً). قال الله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالارْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة/ ١١٦)
٢/ الذي فطر السماوات والأرض هو الولي الحق، وهو رب الدنيا والآخرة، ومدبر أمورهما. قال الله سبحانه (حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام): (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف/ ١٠١)
٣/ والله هو الذي فطر السماوات والأرض، وهو الذي يرزق، فكيف نتخذ ولياً من دونه؟ قال الله سبحانه: (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي امِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الانعام/ ١٤)
٤/ وهو ولي الآخرة، فأحرى أن يتخذ ولياً في الدنيا، (لأن الآخرة هي الحيوان). قال الله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً) (الكهف/ ٤٤)
٥/ وقال ربنا سبحانه: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِن دُونِهِ