التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - ٢/ تأثير البنوك الربوية
وبسبب الحركة التجارية النشيطة في تلك الفترة في أوربا، وحاجة التجار الى السيولة، أخذوا يقترضون الأموال من الصيارفة لقاء فائدة معينة.
وإذ بدء الصيارفة بأخذ الفائدة من التجار، أخذوا يدفعون لمن يودع لديهم المال نسبة منها أيضاً.
وفي تطور آخر بدء الصيارفة- وهم قد نظموا وضعهم القانوني حتى أصبحوا أصحاب بنوك كبيرة- بدأوا بإصدار سندات تعتمد على رصيد الذهب الموجود لديهم، وربما أكثر من ذلك بكثيرة. [١]
وهكذا تكونت العناصر الأساسية للبنوك الحالية التي تعتمد أساساً على ثروة الناس.
ولأن السندات أكثر دائماً من الرصيد، فان قيمة السندات في تنازل مستمر، مما يشكل أحد أسباب التضخم، ولأنهم بدأوا يقرضون الناس سندات لا رصيد حقيقي لها، ويحصلون بها فوائد كثيرة. وبهذا أخذوا يبتزون الناس ويستغلون حاجاتهم الفورية في عملية سرقة منتظمة ومتضاعفة.
٢/ تأثير البنوك الربوية
والأدهى من ذلك لأنهم أصبحوا قوة اقتصادية، بدأوا يتدخلون في الشؤون السياسية للبلاد، ويحكمون من قبضتهم الاقتصادية التي تحيط بالناس. وعبر الرشاوى المعلنة (كالضرائب) وغير المعلنة، وعبر أجهزة الاعلام، وعبر ألف وسيلة ووسيلة تحكموا في رقاب الناس الذين أصبحوا لا حول لهم ولا قوة لمواجهتهم. [٢]
وهنا نقف إجلالًا لكتاب ربنا، والذي حرّم الربا وآذن المتعاطين له بالحرب، وفك عن الأمة الإسلامية طوقاً كان يمكن أن يقيده ألف عام. بينما وقعت أوربا وأمريكا في ذلك الفخ، ولا يستطيعون عنه خروجاً، ولعل مئات السنين القادمة تبقى شعوب الأرض ترسف فيها دون فائدة. ومن المعروف إن الحركة الشيوعية إستقطبت الجماهير الكادحة في مختلف البلاد تحت شعار
التخلص من الطبقة الرأسمالية، ولكن هذه الحركة سقطت مرتين؛ مرة حين أصبحت هي منافسة للرأسمالية في إستغلال الناس، ومرّة حين انهارت أمام ضغط الرأسمالية. ولم يبق أمام
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص٢١٧
[١] راجع كتاب الربا فقهياً واقتصادياً لمؤلفة الاستاذ حسن محمد تقي الجواهري رسالة بكالوريوس لعام/ ١٩٦٩- ١٩٧٠ م (مطبعة خيام قم لعام ١٤٠٥ ه-)، ص ٣٤٦- ٣٤٧.
[٢] يقال: إنه قد أصدر لفيف من العلماء الفرنسيين كتاباً حول دور البنوك السلبي، فلم يكد يخرج من الطبع حتى إستولى عليه إخطبوط المصارف الربوية. وكان الكتاب بعنوان الماليون وكيف يحكمون العالم ويقودونه الى الهاوية (المصدر ص ٣٥٠ عن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية، محمد عبد الله العربي ص ٩٢).