التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٠ - ثالثا قيمة التقدير
ثالثاً: قيمة التقدير
حسن التقدير من الحكمة، وهو ميراث المعرفة. والجاهل لا يقدر الأمور حق التقدير، وأبرز مثال على ذلك ما نجده عند الكفار والمشركين من إنهم ما قدروا الله حق قدره. وقد أمر الله سبحانه نبيه داود بالتقدير في السرد.
١/ إن الجهل بالله جعل البعض يكفر باسمائه الحسنى، ومن أسمائه إنه قوي عزيز، (فترى الناس يعصون ربهم ولا يحسبون حساباً لقوته وعزته). قال الله تعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج/ ٧٤).
٢/ وقال الله سبحانه: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر/ ٦٧).
فالله القوي العزيز، الذي الارض وما فيها جميعاً قبضته، والسموات مطويات بيمينه، كيف يعصى أو يشرك به سبحانه؟
٣/ ومن سوء التقدير، الكفر بالوحي للجهل بالله وأسمائه الحسنى. وهكذا ترى اليهود كفروا بالرسالة التي نزلت على النبي المصطفى. قال الله سبحانه: (وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَآ أَنْزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَالَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلآ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الانعام/ ٩١).
٤/ ومن سوء التقدير ما ذهب إليه ذلك الكافر، الذي قال في الوحي أنه سحر يؤثر. قال الله سبحانه: (كَلآَّ إِنَّهُ كَانَ لَايَاتِنَا عَنِيداً* سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً* إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرَ) (المدثر/ ١٦- ٢٤)
وهكذا ينبغي أن يكون تقدير الانسان في المعارف العليا تقديراً سليماً، وإلّا فإنه يؤدي الى الهلاك. ولعل سوء تقديره كان بسبب فرحه بما أوتي من مال وبنين، مما جعله يتجانب الموضوعية في التقدير، حيث إنه كان لآيات ربه عنيداً، وإنه أدبر واستكبر فأخطأ التقدير.
٥/ ومن التقدير في المعارف الى التقدير في الصناعة، حيث أمر الله سبحانه النبي داود أن يقدر في السرد. قال الله سبحانه: (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا