التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - رابعا نكث الأيمان
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم
ماذا يفيدك في إقدامك القسم
٢/ ومثل اليمين بترك الخير (البر والتقوى والإصلاح)، الحلف بالله بالتصديق بآيات من الله إذا نزلت عليهم، حيث كان الكفار يطالبون الرسل بآيات معينة، يقترحونها ويحلفون جهد أيمانهم أنها إذا جاءتهم فإنهم يؤمنون بها، ولكنهم كانوا يكفرون بها. قال الله سبحانه: (وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الايَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَايُؤْمِنُونَ) (الانعام/ ١٠٩)
وفعلًا لا يؤمن أكثرهم، لا لسبب نقص في الآيات، وإنما لسوء إختيارهم. فحتى لو أنزل الله إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى، ما كانوا ليؤمنوا إلّا أن يشاء الله. قال الله سبحانه: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (الانعام/ ١١١)
وهكذا نستوحي من الآية السابقة؛ النهي عن استخدام الحلف بالله سبحانه في تغطية ضعف البشر وكفره ونفاقه.
رابعاً: نكث الأيمان
لقد أدب القرآن المؤمنين بألّا ينكثوا أيمانهم، ليكون شرف التوحيد قاعدة متينة لاقامة علاقات مدنية في مختلف حقول الحياة. والذين ينكثون أيمانهم يريدون التعالي على بعضهم، فيهدمون صرح الوحدة، وهم مثل خرقاء قريش التي كانت تنكث غزلها بعد قوة. وهكذا ينهى ربنا عن الدخل في الأيمان (والخيانة والغدر) لكي لا تزل قدم (الناكث) بعد ثبوتها، ولا يعم الناس العذاب (فتنهار حضارتهم)، ولا يعذبهم الله في الآخرة إذ ان الذي ينكث يمينه لا خلاق له في الآخرة (ولا رصيد ولا جاه)، حيث لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه.
وعلى مستوى الأمة يجوز للإمام قتال الفرقة الناكثة من الكفار الذين ينقضون ميثاقهم، ومن المسلمين ظاهراً الذين ينكثون بيعتهم.
١/ نقض الإيمان، وبالذات تلك التي أكدها الإنسان وجعل الله عليها كفيلًا، إنه يهدم بنى المجتمع الإسلامي. ذلك لأن الثقة المتبادلة هي أهم رصيد يملكه هذا المجتمع في دعم علاقاته ببعضهم، وشرف التوحيد أهم قاعدة لتنظيم حياتهم الجمعية.