التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٧ - فقه الآيات
الصالحة بكفرهم وارتدادهم. قال الله سبحانه: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ الَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الاخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران/ ١٧٦)
٢/ وكانوا يكذبون الرسول، ويكذبون الدعاة الى الله، وكان ذلك مدعاة للحزن. ولكن هل هذا التكذيب كان لنقص في الدعوة أو في دلائلها وشواهدها؟
كلَّا؛ إنما كان بسبب أزمة في أنفسهم، لأنهم ظالمون. قال الله سبحانه: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَايُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِايَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) (الانعام/ ٣٣)
٣/ وكان الكفار يستهزئون بالرسول وبالدعاة، وكان ذلك سبباً للحزن. ولكن الله أخبرهم بأن العزة لله جميعاً، فهو سبحانه ودينه ورسوله هم الأعزاء، بينما الكفار هم الأذلاء. قال الله سبحانه: (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يونس/ ٦٥)
٤/ والله يعلم ما يقولون، ويعلم ما يسرون في أنفسهم، وهو يحيط قدرة بهم، فلماذا الحزن؟ قال الله سبحانه: (فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (يس/ ٧٦)
٥/ وهم بالتالي يرجعون الى ربهم، ويرون أعمالهم ويحزنون بها، فلا داعي للحزن من جراء أعمالهم أو أقوالهم. قال الله تعالى: (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (لقمان/ ٢٣)
فقه الآيات
لأن الحزن يعطل طاقات الانسان، ويشل فعالتيه، فقد نهي عنه. وجاء في القرآن الكريم ما يشفي النفس منه، ويطهرها من آثاره. وتبعاً لموارد الحزن المختلفة نتحدث فيما يلي عن حقائق الحزن:
١/ إذا إستبد الحزن بالقلب جراء خوف أو ندم أو مصيبة، فإن تصرفات الانسان تصبح غير حكيمة. ومن هنا كان على المسلم مواجهة أسباب الحزن بالذات، إذا كان مصدره عملًا في سبيل الله. ومن سبل مواجهته التواصي باجتنابه، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بصاحبه في الغار، إذ قال له: لا تحزن إن الله معنا.
والخوف والحزن والفرح وسائر الحالات النفسية تغيرات عاطفية في النفس البشرية، ولابد من ضبطها وتوجيهها بالعقل والعلم وتذكر الحقائق الموضوعية؛ مثلًا عند الحزن أو الخوف نتذكر قدرة الله سبحانه وأنه مع المؤمنين. فقد ذكّر النبي موسى سلام الله عليه قومه عندما