التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - دال أخلاق التعاون
جيم: سبل التعاون
ما يمهد السبيل الى التعاون نوعان؛ ثابت ومتغير. فالثابت يتمثل في الأخلاق الحسنة والآداب الرفيعة، والمتغير يتمثل في أطر التعاون؛ أي في المؤسسات التي يتم عبرها التعاون، مثل الأحزاب السياسية، والتنظيمات المهنية، والنقابات العمالية، والاتحادات الطلابية، والجمعيات الفلاحية، والشركات الاقتصادية، والتكتلات النيابية، وغيرها. فإن هذه الأطر ضرورية لتعاون مجموعة من الناس، ولا بد منها إذا أردنا أن يبدء وأن يستمر التعاون. ولا يجوز لمن يريد التعاون أن يدع الاهتمام بها، وإلّا فإن ارادته تمنّي وكلامه عبث. وهنا تكمن مشكلة بلادنا؛ إننا ندعي الاهتمام بالتعاون، ولكننا لا نهتم بما يحققه من الأطر المؤدية إليه.
وأطر التعاون تختلف من عصر لعصر، ومن منطقة لأخرى، ومن فرد لآخر. فعلينا أن نعصر أدمغتنا عصراً، حتى نعرف أفضل إطار للتعاون بالنسبة لكل فرد فرد منا، والله المستعان.
دال: أخلاق التعاون
بالرغم من أهمية كل السلوكيات الخلقية وآداب العشرة في تحقيق التعاون، إلّا إن بعضاً منها يؤدي دوراً أساسياً فيه، حيث أن ضعف الاهتمام به يمثل عقدة التعاون في بلادنا، وهي التالية:
أ- الاهتمام بالقيادة كقيمة حضارية أساسية. وبالرغم من أن الدين الاسلامي- وبالذات حسب بصائر أهل البيت عليهم السلام- قد أولى اهتماماً بالغاً بأمر القيادة، إلّا أن التخلف الحضاري والهزيمة النفسية عند كثير من أبناء الأمة، جعل القيادة أقرب إلى حالة رمزية منها الى قيادة فعلية ذات أثر واقعي.
وإذا أردنا تفعيل قيمة التعاون في الأمة، فعلينا أن نفعل فيها قيمة القيادة، وجعلها أقرب الى الواقع منها الى الرمز.
ب- وضعف الاهتمام بالمناهج الإدارية الأكثر فاعلية وإنتاجيته، مسؤول هو الآخر عن تراجع الاهتمام بالتعاون، حيث إنك تجد أن الأعمال التي يقوم بها الفرد أكثر نجاحاً من تلك التي يتبناها مجموعة (لجنة- مجلس الشورى مؤسسة .. وهكذا) مما ينعكس سلباً على التعاون. وهكذا يفضّل الناس العمل الفردي على العمل الجمعي، والسر يكمن في ضعف الأساليب الإدارية. والدول المتقدمة تولي الإدارة أهمية قصوى، لأنها عرفت مدى أهميتها في تطوير العمل الجمعي، الذي هو السبيل الوحيد للتقدم.