التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - فقه الآيات
أول ما ينطق به القائم عليه السلام: أنا بقية الله وحجته وخليفته عليكم. فلا يسلّم عليه مسلّم إلّا قال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه. [١]
ومن هنا نستفيد؛ إن علينا أن نبحث عن بقية الله، سواءً في المكاسب اليومية التي نجعلها من الحلال لا الحرام، أو في مجمل أنشطتنا نجعلها وفق الشريعة، أو في كافة أبعاد حياتنا .. ومنها التوجه الى الله سبحانه عبر الرسل والأئمة، وبالذات الإمام الحجة المنتظر عليه وعليهم السلام.
٢/ كل نعم الله عليك وسائل الى رحمته. ففي الوقت الذي يمكنك أن تنتفع بالمال والبنين في الدنيا بقدر حاجتك وفي حدود أحكام الدين، في الوقت ذاته ينبغي أن نجعلها وسيلة التكامل الى الله. إذ الغنى نعم العون على الدين والدنيا. قال الله سبحانه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) (الكهف/ ٤٦)
٣/ وقال الله سبحانه: (إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه/ ٧٣)
٤/ وقال الله سبحانه: (وَمَآ أُوتِيتُم مِن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (القصص/ ٦٠)
ونستفيد من الآية؛ ضرورة الاستفادة من كل نعمة إلهية في سبيل التقرب الى الله، وذلك بالاستفادة السليمة منها وبإيتاء حقها وبالاستعانة بها للاعمال الصالحة وما أشبه.
فقه الآيات
١/ إن الحق الذي يضمن الله ثباته، أبقى من الباطل الذي يحيطه غرور الانسان، وخداع الشيطان. لقد خلق الله السموات والأرض بالحق. فلذلك تخدم حركة الكون سلطة الحق، بينما الباطل يجري في عكس حركة الطبيعة والتاريخ.
فطرة الانسان حق، لأن القوانين النفسية والجسمية والاجتماعية السائدة على أبعاد حياة البشر، لا تتغير منذ خلق الله آدم وإلى الأبد. فإذا كانت فطرة الإنسان قائمة على أساس الوفاء بالعهد، فان المجتمع القائم على أساس شرف العهد يكون أبقى، وخير الله أكثر مما يحصل عليه بعض الأفراد بسبب الغدر والمكر.
[١] تفسير الصافي، للفيض الكاشاني، ج ٢، ص ٤٦٨.