التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - فقه الآيات
الولاية لهم حرام محرّم، معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأن كل شيء من جهة المؤنة له معصية كبيرة من الكبائر. وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم، إلّا بجهة الضرورة نظير الضرورة الى الدم والميتة. وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبايع أن يبيع مما لا يجوز له، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له. فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد، وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها، وكل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه وإستعماله وهبته وعاريته. وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس. فهذا كلّه حرام ومحرّم، لأن ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه، فجميع تقلّبه في ذلك حرام. وكذلك كل بيع ملهوّ به، وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق، فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه، إلّا في حال تدعو لضرورة فيه الى ذلك. وأما تفسير الاجارات؛ فاجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره (إلى أن قال:) وأما تفسير الصناعات فكلّما يتعلّم العباد أو يعلّمون غيرهم من أصناف الصناعات مثل الكتابة والحساب والتجارة والصياغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير مالم يكن مثل الروحاني وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد، منها منافعهم، وبها قوامهم، وفيها بلغة جميع حوائجهم، فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره، وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي، وتكون معونة على الحق والباطل، فلا بأس بصناعته وتعليمه، نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور، كذلك السكّين والسّيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي تصرف الى جهات الصّلاح وجهات الفساد، وتكون آلة ومعونة عليهما،