التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - الأصل في الشروط
أنها عقد أو بيع أو تجارة عن تراض. ولأن هناك دلالة كافية من غير اللفظ على الرضا، فإن الإبهام يزول ولا يبقى محل للارتياب.
والموارد التالية التي نضربها كأمثلة لهذه الحالة، نستفيدها من الأنظمة الحديثة باعتبارها نافذة على العرف؛ والأمثلة هي التالية:
ألف: إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري أو الظروف المحيطة تدل على أن السكوت يكفي قبولًا، كما إذا ارسل المصرف كشفاً لعميله وذكر فيه أن عدم الاعتراض يعد إقراراً له. أو كان تعامل سابق، كما إذا إعتاد عميل إستيراد البضائع التي يريدها من تاجر بالكتابة اليه فيرسل له التاجر ما يريد دون أن يؤذنه بالقبول.
وبتعبير الفقهاء: إذا كان السكوت في مقام البيان ذا دلالة على القبول [١]، ومنه سكوت الشخص بعد أن يهب له الآخر شيئاً مما يدل على رضاه بالقبول.
باء: كذلك قد يقوم تنفيذ العقد عملياً مقام قبوله، كما إذا عرض أحد بضاعته عليك .. فأخذتها وقدمت له ثمنها دون أن تصرح بالقبول. [٢]
جيم: في عقود المزاد جرى العرف أنه عندما يرسو المزاد على شخص يعتبر ذلك قبولًا منه. [٣] والواقع إن المشتري- في هذه الحالة- كان قد قبل بالصفقة قبل ايجابها، وذلك عند إشتراكه في المزاد. وهكذا يعتبر هذا العقد من مفردات تقديم القبول على الايجاب الذي سبق أنه ممكن.
دال: في عقود الاذعان حيث لا يسع الفرد إلّا القبول به؛ مثل عقود المواطنين مع دوائر الكهرباء والماء والهاتف وما أشبه، يعتبر القبول نوعاً من الاضطرار، حيث إن رفض هذه العقود يعرض المواطن لأخطار. ومن ذلك العقد مع مصلحة سكك الحديد ومع الخطوط الجوية ومع البريد والهاتف وشركة الغاز وما أشبه. [٤]
ومجرد عدم رفض هذه العقود يعتبر قبولًا من المواطن لكافة التفاصيل المذكورة في العقود، ولا مناص له منها أبداً.
[١] الوسيط، ج ١، ص ٢٢٢- ٢٢٣.
[٢] المصدر، ص ٢٢٥.
[٣] المصدر، ص ٢٢٦.
[٤] راجع المصدر، ص ٢٢٩- ٢٣٥.