التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - القسم الرابع شروط المتعاقدين
القسم الرابع: شروط المتعاقدين
يشترط الفقه في طرفي العقد عدة شروط تتصل بأهلية المتعاقد، وهي: البلوغ والعقل وحرية الإرادة (عدم الإكراه) والملك (حق التصرف). ويجمع الشرطين الأولين الرشد، حيث يتحقق بالبلوغ والعقل، والذي يتنافى مع صحة عقد الصبي غير المميز والمجنون، بل حتى المميز والسفيه.
ويفصل الحديث عن الإكراه (عدم الرضا التام) معناه ومعياره ووسائله، وهل يعتبر الحياء نوعاً منه، وهل يصح عقد المكره اذا لحقه الرضا.
ثم نتناول بحث حق التصرف أو الملكية كشرط أساسي في المتعاقد، ونتحدث عن عقد الفضولي الذي يتفضل أو يتطفل بالعقد عن المالك ونذكر أولًا علة هذا البحث وحكمة صحة عقد الفضالة، ونقسّم ثانياً من لا يملك حق التصرف بقسمين؛ المتفضل المحسن والمتطفل غير المحسن (كالغاصب) ونناقش القسم الأول، ونبحث عندئذ عن إلتزامات المتفضل، وعن مصيبة الموت لو وقعت عليه أو على صاحب الملك (رب العمل)، وعن إلتزامات المالك (رب العمل).
ثم نتحدث عن القسم الثاني (عقد المتطفل)، وعن مدى تصحيح عقده، وعن أحكام ذلك العقد؛ مثل ضمانه لعين المال ومنافعه. ثم نتدرج في البحث عن الفروق بين المتفضل والمتطفل، وعن تصرف المتفضل، وعن الغرامة وكيف تلحق بالجاهل بأمر الفضالة، وما حكم العالم بالفضالة.
وتبعاً لشرط الملكية نتحدث عن أحكام الشخص الذي يبيع ما يملك، وما لا يملك.
وفي نهاية البحث نتحدث عن القاعدة التي استحدثت في القانون الجديد وسميت بقاعدة الإثراء بلا سبب، والتي نسميها بقاعدة نفي الظلم والضرر، حيث نتحدث عن مصدرها وأركانها ورأي الفقه فيها. والله الموفق.
ثم إن شروط هذا الفصل تتصل جميعاً بالإرادة (الرضا)، والشرط الأخير هو الذي يستجمعها، حيث إن من لا سلطة له، لا يمكنه أن يلتزم لغيره بشيء. وسلطة التصرف قد يفقدها الفرد، لأنه طفل، أو لأنه معتوه، أو لأنه مكره (لا قرار له)، أو لأنه غير مالك للشيء ولا ولاية له عليه.
ولأن هذه الشروط لا تقتصر على المعاملات فقط، بل تشمل كافة الحقول الشرعية، إبتداءً من التكاليف الشرعية (كالصلاة والصوم والحج)، فإن القدرة على التصرف شرط فيها، وهي