التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - ١/ البلوغ
تشتمل على تلك الشروط بصورة أو بأخرى. أقول: إبتداءً بالتكاليف الشرعية، وإنتهاءً بالأحكام (الحدود والديات)، ومروراً بالعقود والايقاعات (كالطلاق والهبة و ..).
ومن هنا فإن الحديث عنها ينبغي أن يكون حديثاً عاماً وفي بحث مستقل، إلّا أننا نشير هنا الى ما يتصل بالعقود مختصراً، ونوالي الحديث عن الشروط تباعاً.
١/ البلوغ
وقد إشترطوه في العقود جميعاً، ويدل على إشتراطه في المعاملات المالية قوله سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) (النساء/ ٦)
والآية تدل على إشتراط البلوغ، قبل ايتاء أموالهم اليهم. ومعلوم إن الايتاء هنا بمعنى السماح لهم بالتصرف فيها، مما يدل على أن الطفل محجور عليه قبل البلوغ وقبل الرشد، إذ يتأخر الرشد العقلي عن البلوغ الجسدي، إذ قد يبلغ الطفل سفيهاً ثم يرشد وقد لا يرشد أبداً.
أما رشد الطفل قبل البلوغ فهو إن كان فنادر، ولا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم عام.
والذي نستفيده من الآية الكريمة؛ إن الصبي لا يكون حراً في التصرف في أمواله كما السفيه ولا يدل على أن تصرفاته لا قيمة لها أبداً، فإذا كانت باذن الولي فإنها تكون مشروعة.
ومن هنا جرت سيرة المسلمين على الاستفادة من الأطفال في البيع والشراء، ولكن تحت نظارة أولياءهم، وفي حدود الإذن لهم. وقد إستدل بالسيرة هذه السيد صاحب الرياض وغيره. [١]
ولكن المحقق الحلي قال: فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه ولو أذن له الولي، وكذا لو بلغ عشراً عاقلًا على الأظهر. [٢]
وإستدل العلامة النجفي على ذلك بالإجماع، وبالحديث التالي المأثور عن حمران- أو حمزة بن حمران- المروي في المستطرفات: إن أبا جعفر (الامام الباقر عليه السلام) قال: الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء، ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشر سنة. [٣]
[١] راجع جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٣٥.
[٢] المصدر، ص ١٣٤.
[٣] وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ١.