التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - حقيقة الخيار
الركبان. ثم قال: ومن هنا ظهر إن الأصحاب أولًا: ما أصابوا الأصل في أمر الخيار، وثانياً: ما إستقصوا فروعاته. [١]
ويقترب فقه القانون من هذه البصيرة بالرغم من أنه لا يستوعبها، فيقول د. السنهوري: إشتمل المشروع التمهيدي (للقانون المصري) على نص (في عيوب الإرادة) هو المادة ١٦٦ من هذا المشروع (التمهيدي) حذف في المشروع النهائي وقد جرى بما يأتي:" لكل من شاب رضاءه غلط أو تدليس أو إنتزع رضاؤه بالإكراه، أو باستغلال حاجة له أن يطلب إبطال العقد وفقاً للأحكم التالية. [٢]
ويضيف المؤلف قائلًا: ويتبين من ذلك أن عيوب الإرادة هي الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال. [٣] ثم يسترسل في بيان الفارق بين إرادة معيبة وإرادة غير موجودة، ثم يقترب من البصيرة التي سبق بيانها، فيقول: وتتصل نظرية عيوب الارداة بنظرية سلطان الإرادة إتصالًا وثيقاً، فإرادة الفرد- ولها المقام الأول في توليد الروابط القانونية وفي ترتيب آثارها- يجب أن تكون على هدى مختارة، وإلّا فالإرادة المشوبة بعيب من العيوب المتقدمة ليست إرادة صحيحة، فلا يكون لها سلطان كامل. [٤]
وسلطان الإرادة في العقد قريب من بصيرة" محورية التراضي" في صحة التجارة.
وكمثل على صلة نظرية سلطان الإرادة ببصيرة التراضي نقرء تعريف الغلط عند د. السنهوري: يمكن تعريف الغلط بأنه حالة تقوم بالنفس تحمل على توهم غير الواقع، وغير الواقع إما أن يكون واقعة غير صحيحة يتوهم الإنسان صحتها، أو واقعة صحيحة يتوهم عدم صحتها. [٥]
وهكذا ترى أن خيار الرؤية، وخيار العيب، وخيار تبعض الصفقة وما أشبه قد يدخل في هذا التعريف، إذ إن المشتري في هذه الحالات يغلط في تحديد ما يشتري فينوي شيئاً مختلفاً (وبنسبة معينة) عما هو الواقع، فيكون التراضي غير مكتمل. أو بتعبير آخر؛ تكون الإرادة
[١] المحدث الشيخ محمد رضا المشتهر بأفضل في كتابه مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٩.
[٢] الوسيط في شرح القانون المدني، ج ١، ص ٢٨٧.
[٣] المصدر، ص ٢٨٨.
[٤] المصدر، ص ٢٨٩.
[٥] المصدر.