التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - حقيقة الخيار
والخيار المشروع عند الشافعية ستة عشر. [١] وهي متشابهة نوعاً مع الخيارات المذكورة سابقاً. أما عند الحنابلة فالخيارات ثمانية أنواع. [٢]
حقاً إن الخيارات تزيد وتنقص حسب النظر الى جوهرها، فإن كانت الخيارات أحكام شرعية مخالفة للقواعد فهي معدودة، وإذا كانت حقوق عرفية قائمة على أساس القواعد. فهي غير محدودة؛ بل قد نحتاج الى إضافة خيار جديد مثل خيار المشتري إذا تعلق غرض عقلائي باسم البائع، كما إذا كان البيع بالشيك وليست الشيكات مقبولة من كل شخص. ويمكن أن نقول: إن أصل كل الخيارات هو خيار الشرط، فإن المتعاقدين قد يشترطان أموراً في متن العقد وقد يتبانيان على شروط عرفية يجريان العقد عليها. وإذا إختل الشرط، إختل الالتزام فاقتضى الخيار؛ مثلًا صحة المبيع لا تذكر في العقد، ولكنها من الشروط العرفية التي يقوم العقد عليها، وعند فقدها يقتضي الأمر خيار العيب. وكذلك وحدة الصفقة من الشروط العرفية التي تبانى الطرفان عليها، فإذا تبعضت الصفقة اقتضى خياره بتعرض الصفة. والحقيقة إنه خيار الشرط، ولكن نسميه بهذا الاسم باعتبار طبيعة الشرط المتخلف. وهكذا ..
وقد أشار بعضهم الى هذه الفكرة، أن جوهر الخيار إنعدام التراضي، وأنه إذا لحق الرضا بيعاً سواءً بالقول أو بالفعل أصبح لازماً. فقال: والحاصل إن كل واحد من الرؤية ومضي ثلاثة أيام ومضي السنة في أحداث السنة المذكورة الأربعة [٣] وافتراق الأبدان عن مكان العقد كاشف عن لزوم العقد، مصدق للرضا الذي هو الأصل في التجارة والبيع لأجل قول النبي صلى الله عليه وآله في خبر ذلك الكتاب [٤] بعد (ذكر) آية تجارة عن تراض منكم، قال: والبيع عن تراض كصفقة البيع. [٥]
وأضاف: إن الأصل في وجوب البيع ولزومه كتاباً وسنة، التراضي من المتبايعين وما ورد من الأخبار المسموعة وما ضاهاها، إنما هي من جملة فروعات هذا الأصل الأهم من الرؤية والاقتران والصفقة وأحداث السنة كدخول السوق (للأعراب بعد أن باعوا دون معرفة السوق) في تلقي
[١] الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الاسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٥١٨.
[٢] المصدر، ص ٣٥١٩.
[٣] أي الجنون والجذام والبرص والقرن، إذا وجدت في الأمة خلال سنة من العقد كان للمشتري الخيار.
[٤] أي كتاب وسائل الشيعة.
[٥] المحدث الشيخ محمد رضا المشتهر بأفضل في كتابه مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٩.