التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - ألف القانون والتوافق على الجريمة
ومثل اجارة نفسه إجارة من يلي أمره، مثل العاملين عنده أو أبناءه، أو إجارة ما يملكه من مسكن أو متجر أو دار أو سيارة وسفينة وما أشبه. فمن أجرّ داره للدعارة، أو سيارته لحمل المواد المحرمة، أو تعهد لبناء كازينو قمار أو مرقص أو بار أو ما أشبه، فإن كل ذلك حرام لصدق التعاون على الإثم.
أمّا إذا بنى داراً وأجرها لشخص ليسكن فيها، فعمل الشخص في الدار المنكرات، فإنما إثمه على المستأجر. وكذا لو أجر سيارته لشخص فمشى بها الى دار لهو، فإنما إثمه عليه. وهكذا .. لأنه لم يتفق على الحرام معه، فلم يصدق عليه التعاون على الإثم. والله المستعان.
ثالثاً: التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول
التعاون على الإثم والعدوان حرام، فماذا عن التشاور لأجلهما والتآمر فيهما؟ إنه هو الآخر حرام، لأنه تعاون معنوي عليهما، ولأنه يؤدي الى الفساد محضاً. ومن هنا فقد ارتأيت أن ألحق ببحث التعاون على الإثم والعدوان بحث التناجي بالإثم والعدوان، والذي يبحثه القانون تحت عنوان التوافق على الجريمة، ويسميه الاعلام بالتآمر .. دعنا نبحث أولًا عن الموضوع قانونياً.
ألف: القانون والتوافق على الجريمة
لا يعاقب القانون على مجرد التصميم على إرتكاب الجرائم، ولا على الأعمال التحضيرية لها، إلّا في أحوال إستثنائية إقتضت ذلك، محافظة على الأمن العام. [١]
ومن الأحوال التحضيرية ما نجده في القانون المصري في المادة (٤٧ مكررة) جريمةً قائمة بذاتها، إذ عاقب فيها على مجرد إتحاد شخصين فأكثر على إرتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها. [٢]
وقد كان قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة ١٨١٠ يعتبر كل جمعية من الأشقياء، الغرض منها الاضرار بالأشخاص أو الممتلكات، جناية ضد الأمن العام. وكان غرض الشارع الفرنسي من هذه النصوص أن ينال بالعقاب عصابات الأشقياء وقطاع الطرق الذين كانوا منتشرين في أنحاء البلاد في ذلك العصر. [٣]
[١] الموسوعة الجنائية، ص ٢.
[٢] راجع المصدر، ص ٣.
[٣] راجع المصدر ص ٤.