التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - أولا كرامة البشر وحكمة التنوع
لا للعنصرية .. لا للطبقية
من أجل تحقيق كرامة الإنسان وتعاليه فوق كل القيم المادية، التي تريد قهره واستضعافه، وسلب إنسانيته وتحويله إلى متاع يباع ويشترى، أو آلة تستخدم حيناً ويستغنى عنها أحياناً .. من أجل ذلك جاهدت رسالات الله كل ألوان التسلط والاستكبار من قبل طائفة لأخرى، سواء باسم الدين أو باسم العنصر واللون والدم، أو عن طريق الثروة وإثارة الشهوات، أو عبر القوة وإثارة الرعب.
وتتعدد صور الاستكبار والتسلط اللامشروع، ولكن جوهرها واحد يتمثل في سحق كرامة الإنسان، ومسخ شخصيته، وتمريغ قيمه المثلى في وحل الشهوات المادية. ومساوئ التسلط لا تختص بالضحية، بل وتلحق المجرم وربما قبل الضحية، لان المستكبر ينسلخ أولًا من كرامته الإنسانية ثم يسعى لسلخها من المستضعف.
وقد سبق أن استوحينا من الذكر الحكيم أصالة البشر ووحدته في الخلقة التي هي قاعدة الكرامة الإنسانية، ونقض لكل فلسفات التسلط الجاهلية؛ سواءً منها ما تعتمد الثروة، أو تستخدم القوة، أو تتعصب للعنصر، أو حتى تتخذ من الدين تبريراً للاستكبار.
وفيما يلي نستعرض الآيات التي تجاهد العنصرية والطبقية والاستكبار بكل ألوانه.
أولًا: كرامة البشر وحكمة التنوع
التنوع أصل أصيل في الكيان البشري، ولا يجوز لطائفة من البشر أن يخالفوا هذا التنوع، ويحاولوا صهر البشر في بوتقة واحدة يعتمدونها، كما حاولت الامبراطوريات الكبرى في التاريخ وفشلت، وكما حاول المستعمرون في عصرنا وفشلوا، وكما سعت الشيوعية وخابت واندثرت. واليوم يأتي المستكبرون ويكررون التجارب الفاشلة معتمدين على ما أنعم الله عليهم