التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - الرضا بعد الإكراه
الثاني: إذا قصد صاحب النفوذ الوصول الى غرض غير مشروع، حيث إن ذلك من الإستغلال المحرم.
يقول في ذلك د. السنهوري: فلا يوجد في هذه الحالة ما يمنع من الطعن في العقد بالإكراه. [١]
وقد سبق منا الحديث عن الاستغلال والاضطرار فلا داعي للتكرار، إلّا أن من المهمّ جداً تطبيق قواعد العقد الأساسية عند البحث عن أية مفردة؛ مثل التجارة عن تراض، فما كانت مشمولة بها من العقود صحت، ومالم تكن لم تصح. والله المستعان.
الرضا بعد الإكراه
المشهور بين فقهائنا إن الرضا الذي يلحق عقد المكره يصححه، بينما ناقش في ذلك البعض، ولم أجد في الوسيط للدكتور سنهوري بحثاً قانونياً في إجازة المكره. بلى؛ حديثه عن إجازة الفضولي قد يكون نافعاً في موضوع المكره، لأنهما مشتركان في النظرية. ولكن الدكتور إمامي قد تحدث عن ذلك شارحاً المادة (٢٠٩) من القانون المدني الايراني، حيث يبين إن سبب صحة عقد المكره بعد الرضا هو أن القصد متوفر في معاملة المكره، ولكن رضاه المعتدل (التام) هو المفقود، وليس من اللازم تقارن الرضا والعقد، ويمكن أن يتأخر الرضا عن العقد كما في معاملة الفضولي. [٢]
والدليل على تصحيح عقد المكره، إن إرادته لم تكن فاسدة حتى لا تحتمل التصحيح، كما هي في المجنون والصبي غير المميز، بل عقده عقد ناقص يكتمل بالرضا، لأن عناصر العقد الأخرى متوافرة. فالعاقد المكره قد إلتزم بدفع السلعة في مقابل أخذ الثمن، وهو قد سلّم نفسه لمثل هذا التبادل، ولكن ليس بطيب نفسه، بسبب إن باعثه نحو هذا العمل كان إكراه المكره. تماماً كما المضطر الذي يكره نفسياً ببيع سلعته، ولكنه مجبور على ذلك بسبب ضغط الظروف، وبيعه صحيح بالرغم من ان باعثه غير مرضي عنه.
لماذا بيعه صحيح؟ لأن عناصر العقد متوافرة فيه، حتى طيب النفس والرضا. بينما المكره يفقد عنصر طيب النفس الذي جعل شرطاً في حلية المال كما جاء في الحديث الشريف: لا يحل
[١] الوسيط، ج ١، ص ٣٤٥.
[٢] راجع" حقوق مدني" بالفارسية للدكتور السيد حسن الامامي، ج ١، ص ١٩٤.