التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - ثانيا ربا المعاوضة(الفضل)
كراهة. ومثل تعدد كلمة لا يصلح أو يكره أو أن علياً عليه السلام كان يكره ذلك، كما جاء في الحديث التالي عن سيف التمّار قال: قلت لأبي بصير: أحبّ أن تسأل أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن رجل إستبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقّق. قال: فسأله أبو بصير عن ذلك، فقال: هذا مكروه. فقال أبو بصير: ولم يكره؟ فقال: إنّ عليّ ابن أبي طالب عليه السلام كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، لأن تمر المدينة أدونهما، ولم يكن عليّ عليه السلام يكره الحلال. [١]
فهذا التعبير يوحي بالكراهية، لأن فيه تورية، حيث إن الإمام علياً عليه السلام كان يكره الحرام، ويكره المكروه أيضاً، ولكن بقدر، والله العالم.
أما حرمة بيع كل مكيل أو موزون حتى من غير الطعام، فالأشبه عدم الحرمة، والأحوط ترك ذلك أيضاً، والله العالم.
٤/ وعلى القول الأظهر بتحريم بيع المتجانس بزيادة، فان بيعه باسلاف يحرم أيضاً، لأنه زيادة حُكمية. إذ إن للأجل جزء من الثمن، وقد نقل الشهيد في الدروس الإجماع على حرمة ذلك، [٢] إلّا أنه حكي عن الشيخ الطوسي كراهة ذلك، [٣] واستظهر العلامة النجفي من النصوص تحقق الربا بذلك. [٤]
٥/ أما عند اختلاف الجنسين، كما إذا باع الحنطة بالسمن، فمن الواضح جواز التفاضل نقداً. أما النّسية فقد تردد المحقق الحلي فيها، ثم قال: والأحوط المنع، حيث ان بعض قدماء الأصحاب منعوا من ذلك. ولكن المشهور من علمائنا أجازوه، واعتمد الذين منعوه على الحديث
التالي عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الزيت بالسمن اثنين بواحد. قال: يداً بيد لا بأس. [٥]
ولكن إستند المشهور على الجواز بالتعبير الذي ورد في بعض الأحاديث ب- (الكراهة) أو (لا يصلح)، وقد حوت النصوص الربا بما إذا إتحد الجنسان.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٤٧، الباب ١٥، ح ١.
[٢] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٤٥٢.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر، ص ٤٥٣.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٢، أبواب الربا، الباب ١٣، ص ٤٤٤، ح ٧.