التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥١ - بصائر الآيات
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سبأ/ ١١).
٦/ وفي الجنة حيث الكمال، ترى القوارير مقدرة تقديراً (مما يجعلنا نقدر أيضاً الأواني اتباعاً لكمال الجنة). قال الله سبحانه: (قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً) (الانسان/ ١٦).
٧/ والتقدير في المعيشة من صفات عباد الرحمن، حيث يقول سبحانه: (وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (الفرقان/ ٦٧).
بصائر الآيات
١/ التقدير معرفة قدر كل شيء، ثم بسط الحقيقة عليها. فالتقدير في الزمان بسط العمل على وحدات زمانية، وفي الأشياء إعطاء كل شيء حقه، وفي المعارف الاذعان لكل شيء بحقه، وهكذا.
٢/ وسنة الله في خلقه القدر المعلوم. واذا وعى البشر تجليات سنن الله في الخلائق، فإنه يقدر حياته تقديراً سليماً بتوفيق الرب سبحانه.
٣/ وقبل أن ينشئ الله الخلق، قدره وخلق كل شيء بقدر (وزناً ووقتاً وخصائص و. و.). وكل شيء عنده بمقدار، ولأنه قد جعل لكل شيء قدراً، فعلى الانسان ألّا يجزع لمصاب ولا يهلع بنعمة.
٤/ وأمر الله قدر مقدور (بحسبان وحكمة وميقات)، وهكذا فهو لا ينزل من خزائنه (شيئاً) إلّا بقدر (وفق حكمته)، وليلة القدر هي ليلة تقدير الأمور.
٥/ ويتجلى تقدير الله في خلق الأرض، حيث قدّر فيها أقواتها في أربعة أيام. ومن تجليات قدره أنه جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل ليعلم الناس عدد السنين والحساب. ومن هنا فقد أمر الله سبحانه بأن يقرء المؤمنون ما تيسر من القرآن لعلمه بأنهم لن يحصوه، لأنه هو الذي قدر الليل والنهار. (وكما قدّر الأجل والزمان) فقد قدّر رزق البشر، فأنزل من السماء ماء بقدر، ثم بسط الرزق للبعض وقدر للبعض. والحكمة البالغة في ذلك، أن يتخذ البعض بعضا سخرياً، على أن رحمة الله خير من حطام الدنيا.
٦/ وقد هدى الله الى ما قدر (هدى الأحياء بالفطرة، وهدى البشر بها حيناً، وبالوحي حيناً).