التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - حقيقة الخيار
وقال العلامة النجفي في جواهر الكلام، وهو يتحدث عن سقوط الخيار بالتصرف: ولذلك عوّل من قيد السقوط بالتصرف بما إذا لم يكن للاختيار ونحوه فيما علم عدم إرادة الالتزام به، بل المتجه حينئذ إن ما كان ظاهره ذلك كذلك أيضاً، بل ينبغي عدم السقوط بالمشكوك فيه. [١]
وهكذا يظهر من كلمتي الفقيهين الجليلين رحمهما الله، ما قد استفدناه من الأحاديث إن محور العقود الرضا، وإن الخيار يسقط به. ويبسط الفقيه السبزواري القول في جوهر الخيار ويؤكد ما سبق، وإن قلنا من أنه شرع لمعالجة نقص التراضي أو عيب الإرادة، ويسميه باختلال الالتزام العقدي فيأتي الخيار لإكماله، يقول: فالقرار الجعلي الواقع بين المتعاقدين (أي محتوى العقود من العزم على الالتزام بها) وإن كان واحداً صورة (أي في الظاهر) لكنه منبسط في الواقع على إلتزامات كثيرة حسب الأغراض النوعية المعاملية؛ كالالتزام بعدم العيب، وعدم التأخير، وعدم تخلف الشرط الى غير ذلك من موارد الخيارات. ومع ثبوت الخلل في إحدى تلك الإلتزامات، يختل الإلتزام العقدي إلّا مع الدليل على الخلاف [٢]. ويضيف قائلًا: فجميع الخيارات المذكورة في كتب الفقهاء مطابق للقاعدة. [٣]
ثم يعدد الخيارات حسب الشهيد في اللمعة، ويقول: قد أنهى الشهيد في اللمعة الخيارات الى أربعة عشر، وهي: خيار المجلس، وخيار الحيوان، وخيار الشرط، والتأخير، وما يفسد ليومه، والرؤية، والغبن، والعيب، والتدليس، والاشتراط، والشركة، وتعذر التسليم، وتبعض الصفقة، والتفليس. [٤]
وعدد الخيارات عند الحنفية سبعة عشر خياراً، وهي: خيار الشرط، والرؤية، والعيب، والوصف، والنقد، والتعيين، والغبن مع التغرير، وخيار الكمية، والاستحقاق، والتغرير الفعلي، وكشف الحال، وخيار المرابحة، والتولية، وتفريق الصفقة بهلاك بعض المبيع، وإجازة عقد الفضولي، وتعلق حق الغير بالمبيع بسبب كونه مستأجراً أو مرهوناً. [٥]
[١] جواهر الكلام، ج ٨ (كتاب التجارة)، ص ٢٨٣.
[٢] مهذب الأحكام للمرجع السبزواري، ج ١٧، ص ٨٨.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر، ص ٨٩.
[٥] الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الاسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٥١٧.