التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٥ - ثانيا التقدير سنة إلهية
التقدير السليم
التقدير السليم قيمة ايمانية، ينبعث من تجلي حكمة الرب سبحانه في تقدير كل شيء، والذي هو بدوره سنة إلهية في خلقه ..
فماهو- إذاً- التقدير؟ وماهي تجليات سنة التقدير في الخليقة، وبالتالي ما هي حقائق التقدير السليم؟
أولًا: معنى التقدير
جعل الله برحمته وحكمته بين قوم سبأ وبين القرى التي بارك فيها (مكة المكرمة) قرى ظاهرة، وقدّر فيها السير. وذلك التقدير تجلى في تنظيم السير ليالي وأياماً.
إذاً؛ التقدير هو بسط السير على الأيام بنظم معين، أو بسط شيء على موضوعاته بنظم. قال الله سبحانه: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً ءَامِنِينَ) (سبأ/ ١٨).
ومن خلال جملة آيات هذا الحقل نستوعب آفاق التقدير ومعانيه.
ثانياً: التقدير سنة إلهية
إن وعي سنة الله في خلقه المتجلية في التقدير، يزيد الانسان حكمةً وايماناً، وينفعه علماً وعرفاناً.
١/ فالله سبحانه خلق كل شيء بقدر، فهو قدّر كل شيء قبل أن يخلقه، وجعل له أجلًا ووزناً وطبائع، وموازين بالغة الدقة، فقال سبحانه: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر/ ٤٩).
٢/ والله هو الذي خلق كل شيء فقدّره تقديراً، لأنه الملك الحق الذي لا شريك له في ملكه، فقال سبحانه: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان/ ٢).