التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - الايمان وصدق الوعد
الوعد
من شرف المؤمن وكرامته عند نفسه وصدقه، وسموه، وفاؤه بوعده، كما يفي بعهده ونذره وما انعقدت عليه يمينه.
والله صادق الوعد، والرسل صادقون فيما يعدون الناس، والنبي اسماعيل ضرب به مثل في صدق الوعد حين انتظر من تواعد معه سنة كاملة، وكذلك نبينا ذو الخلق العظيم كان في منتهى الصدق بوعده، أفلا نقتدي بهم؟
الايمان وصدق الوعد
١/ على المؤمن أن يتخلق بأخلاق ربه المجيد، والله يصدق وعده؛ أوليس هو القادر الكريم؟ قال ربنا سبحانه: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَاوَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَاذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (الاعراف/ ٤٤)
علينا أن نثق بوعد الله، فانه الحق والصدق، سواء فيما وعده عباده الصالحين من النصر في الدنيا إن هم نصروه، حينما قال سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد/ ٧)
أو وعده في الآخرة، حينما قال: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَادُ) (غافر/ ٥١)
٢/ وعرف الناس صدق الرسول بصدق وعده، فقالت ثمود للنبي صالح عليه السلام ما بيّنه الرب تعالى: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (الاعراف/ ٧٧)
فعلامة صدق رسالته، صدقه فيما وعدهم من عذاب ربهم.