التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - باء أركان القاعدة
الأولى: إن التعبير بالمال ليس دقيقاً، لأنه قد لا يشمل الحق. والأصل أيضاً عدم إنتقال حق الى آخر بلا سبب، والقاعدة تشمل الحق ايضاً.
الثانية: أساساً ليس هناك إنتقال، إنما هو تقابل بين إثراء وإفتقار، كما نلاحظ في الأمثلة، التي سوف نستعرضها إن شاء الله في البحوث القادمة.
باء: أركان القاعدة
وقد بيّنوا ثلاثة أركان للقاعدة؛ الأول: إثراء شخص (المُدين)، الثاني: إفتقار شخص آخر (المَدين) إفتقاراً مترتباً على ذلك الإثراء، والثالث: إنعدام سبب قانوني للاإثراء. [١]
دعنا نضرب أمثلة على القاعدة؛ الدائن المرتهن للعقار يبني بناءً فيه مما يزيد قيمته. فهنا إفتقار عند الدائن، بينما إستفاد المدين (صاحب العقار)، وليس هناك سبب يقتضي إستفادته، فهنا إثراء بلا سبب.
ومثله؛ بيت إستفاد منه شخص من دون عقد إيجار، ودلّال يساهم في إجراء صفقة، فالمستفيد من البيت أثرى باكتساب منفعة بلا سبب، والمالك إفتقر تلك المنفعة. وهكذا الدلّال أضاع وقتاً وجهداً لإبرام الصفقة، والمتبايعان استفادا جهده بلا سبب.
وهكذا من دفع دَين غيره إفتقر، بينما إستفاد المدين بابراء ذمته، وذلك بلا سبب.
ومثل ربان السفينة يلقي متاع تاجر في الماء ليحفظ السفينة من الغرق باذن الله. فالذي أثرى سائر التجار إستفادوا نجاة أموالهم بلا سبب، والذي إفتقر هو التاجر الذي ألقي بمتاعه في البحر.
وهكذا قد يحترق بيت، فيهدم رجال الأطفاء جدار الجار، فالجار إفتقر بينما صاحب البيت المحترق إستفاد منه بلا سبب وفائدته نجاة بيته.
وقد يكون الإثراء معنوياً، كالطالب يتعلم من الأستاذ ويستفيد منه بلا سبب، بينما يخسر الاستاذ الوقت والجهد.
وقد قرر القانون بأن الاثراء إذا كان معنوياً (كالتعلم) وكان يقدر بالمال، أو كان ما يقابله من الافتقار يقدر بمال (كالوقت الضائع في التعليم)، فإنه يدخل ضمن قاعدة الإثراء بلا سبب. [٢]
[١] الوسيط، ج ١، ص ١١٢٢.
[٢] المصدر، ص ١١٢٩.