التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - فقه الآيات
يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا* قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ ان فَرَرْتُم مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا* قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً* قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لِاخْوَانِهِمْ هَلُمَّ الَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا* أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ الَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ اوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا* يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَان يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الاعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ وَلَوْكَانُوا فِيكُم مَا قَاتَلُوا الَّا قَلِيلًا) (الاحزاب/ ١١- ٢٠)
ثم يأمر بالتأسي بالرسول، حيث ويقول سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الاحزاب/ ٢١)
ثم يبين الله تعالى موقف المؤمنين الثابت، حيث يقول: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ الآَّ ايمَاناً وَتَسْلِيماً* مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) (الاحزاب/ ٢٢- ٢٣)
وهكذا جاءت كلمة التأسي في هذا السياق العاصف، مما يدلنا على أن التأسي برسول الله لا يعني مجرد إتباع سيرته الوضيئة في أيام الرخاء، بل وقبل ذلك الاقتداء به في ساعة العسرة، وعند مواجهة الشدائد.
فقه الآيات
لقد أمر الوحي المؤمنين بالطاعة التامة للرسول صلى الله عليه وآله، بل ولكل الرسل عليهم السلام. فقال الله سبحانه: (مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر/ ٧)
وقال الله تعالى: (وَأطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فإِن تَوَلِّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (المائدة/ ٩٢)