التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - ثالثا الباعث وأثره في العقد
على أساسهما؛ مثل أن ينكح فتاة في بيت أبيها، فالشرط الضمني أن تكون باكرة؛ أو يبيع شيئاً، فالشرط الضمني أن يكون بكيل البلد ونقده وأعراف الشراء فيه، وهكذا ..
والسبب في وجوب الوفاء بمثل هذه الشروط، إن أصل العقد التراضي، وهذه الشروط من حدوده ..
ثالثاً: الباعث وأثره في العقد
الباعث من مصاديق معيارية التوافق، ولأنه قد اختلفت الآراء فيه، نرجو أن نوفق هنا لاستجلاء الرؤية فيه، مستلهمين ذلك من آية التراضي، ومن أحاديث خاصة فيه.
والسؤال الذي نريد الاجابة عنه هنا هو: الى أي مدى تؤثر نية المتعاقدين خصوصاً السيئة- في العقد؟ فلو نوى شخص شراء بيت للدعارة، وعلم البائع بذلك وباعه، فهل يفسد بيعه أم لا، أم يختلف الأمر؟
والإجابة التي تبدو عندي صحيحة عن هذا السؤال هي: لو كان تراضي الطرفين مبتنياً على هذه النية، فسد العقد وإلّا فلا .. ولكن كيف توصلنا الى هذه الاجابة؟ نعرف ذلك عبر نقاط:
١/ الباعث (النية) نوعان؛ مباشر وغير مباشر. والذي كان يهتم به الفقه التقليدي للقانون هو الأول، بينما بدء الفقه الجديد يهتم أيضاً بالثاني. وكمثل كل متعاقد يهدف من وراء العقد الحصول على الثمن أو المثمن، وهذا هو المهم الذي يتم التراضي عليه، والذي يؤثر في العقد في الفقه التقليدي. أما ماذا يريد أن يصنع البائع بالثمن (مثلًا يشتري خمراً) أو المشتري بالمثمن (مثلًا يضرّ به الناس) فهو غير مهم عندهم، بينما يهتم الفقه الجديد ببعض الحالات التي سوف نبين إن شاء الله تفصيلًا لها.
٢/ في إحدى حالتين يهتم الفقه الجديد للقانون بالباعث؛ الأولى: إذا كانت ضمن دائرة التراضي، حيث إن المسافر يشتري البطاقة لكي يسافر بها، فالسفر هنا باعث الشراء وهو داخل عادة- في دائرة التعاقد (التراضي). الثانية: إذا كان الباعث غير مشروع وعلم به الطرف الثاني، مما جعله متواطئاً معه؛ مثلًا من باع سلاحاً لعصابة إجرامية وعرف قصدهم منه، فإنه يعد متعاوناً معهم في جرائمهم. [١]
[١] مبادئ القانون، ص ٢٥٤.