التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٧ - أولا ما هي القوة؟
الفصل الثالث: القوة في خدمة الحق
القوة والركن الشديد
ما هي القوة، وما هي منابعها، وأين تنفع، وما هي أضرارها حين تخالف الحق؟
القوة هي التي يحس بها الإنسان حينما تكتمل بنيته بعد ضعف الطفولة، وهي التي يفتقدها عند الشيخوخة.
وينبوع القوة هو الله القوي العزيز، والذي تتجلى قوته في الرزق الذي يقدره لخلقه، وفي الرسول الذي يبعثه ويعلمه وينصره ويمكّنه في الأرض إذا شاء ويجعله عالياً في الأرض، وفي نصرته للمؤمنين وفي أنه ينجيهم من أيدي الظالمين ويكفيهم القتال، وفي تدمير قرى الظلمة، وفي قيامه للقسط. فإذا تاب العبد إلى ربه وتوكل عليه (ودعاه)، منحه الرب قوة، وآواه إلى ركن شديد.
وركائز القوة في الحياة؛ الحق والحكمة والتعاون، والتمسك بالميثاق، والمال والرجال والبأس الشديد.
وتنفع القوة في أخذ الدين (والتمسك به)، وفي الدفاع عن النفس، وفي القيام بالواجبات المعاشية.
ولكن القوة تضر إذا خالفت الحق، فإن الحق يغلبها في النهاية مهما كانت شديدة.
هذه هي عناوين البصائر التي نستفيدها من الآيات التي نتدبر فيها لاحقاً إن شاء الله تعالى.
أولًا: ما هي القوة؟
أرأيت كيف كنت ضعيفاً عند صغر سنك، لا تملك لنفسك نفعاً، ولا تدفع عنها ضراً، ثم أوتيت القوة. ولكنها لا تستمر، بل توشك أن تزول عنك وتعود الى ضعف وشيبة.
إنها هي القوة في صورتها الشخصية، وهي مثال لسائر ما في الخلق من قوة يمنحها الرب لعباده بعد ضعف، (مثل نعمة العلم والهدى، نعمة المال والولد، نعمة العافية والأمن، نعمة التعاون والتشاور .. إنها جميعاً مصاديق القوة). فتدبر في الآية التالية لتتحسس بحقيقة القوة،