التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - ألف الهوى
ثانياً: التحرر من الاصر والأغلال
فطرة التطلع عند الإنسان هي محركه الذاتي، ولكن الإصر والأغلال تستهلك كثيراً من طاقته وتحد من اندفاعه. فاذا تخلص منها، انطلق قدماً لا يلوي على شيء.
فما هو ذلك الأصر وتلك الأغلال، وكيف نتخلص منهما؟
نشير فيما يلي الى عناوين أساسية للأغلال إشارة، أما التفصيل فربما نوفّق له في مناسبة أخرى باذن الله سبحانه.
عناوين الأغلال، هي: الهوى والجبت والطاغوت والخشية من الطبيعة، ويشمل كل واحد من هذه العناوين على سلسلة من مفردات الأغلال، والشرك هو الجامع لكل هذه الأغلال التي تصد البشر عن تحقيق تطلعاته.
ألف: الهوى
١/ بالايمان والعلم توفرت له فرصة التعالي، ولكنه اتبع هواه فأخلد الى الأرض، ذلك مثل الذي إنسلخ من آيات ربه. يقول ربنا تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَاتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ اخْلَدَ إِلَى الارْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الاعراف/ ١٧٥- ١٧٦)
الآيات الإلهية هي العلم الذي كان ينبغي لهذا المنافق أن يتبعها، ولكنه إتبع هواه؛ فبدل أن يرفعه الله بالآيات إذا كان يطيع ربه، أخلد الى الأرض وضيّع فرصة النهوض. كذلك كل من يتبع هواه، فلا يفكر إلّا في شهواته العاجلة.
٢/ وكما يهوي إلى الدرك الأسفل من يتبع هواه، كذلك يسقط في مهاويه من يطيعه. ولذلك فقد نهى ربنا عن اتباع من أغفل قلبه عن ذكر الله، فقال سبحانه: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف/ ٢٨)
ونستفيد من الآية؛ إن الغفلة عن ذكر الله سبب إتباع الهوى.
٣/ ولكن كيف يخلد من يتبع هواه إلى الأرض، ويضيع فرصة التسامي؟ إنه يخدع نفسه ويعتمد الانتظار والتربص منهجاً بدل أن يعتمد الاقدام والمبادهة سبيلًا، ويشكك نفسه في الحقائق، ولا يتبع علم وهدى ربه فلا يعمل، ويغتر بالأماني بدل أن يعتمد منهج العمل