التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٤ - رابعا إعانة المعتدي
وجاء في حديث آخر: لا دين لمن دان بطاعة المخلوق في معصية الخالق. [١]
رابعاً: إعانة المعتدي
وتشمل الآية الكريمة حرمة إعانة المعتدي من الناس؛ مثل إعانة المحاربين لله وللرسول، والمفسدين في الأرض، وإعانة عصابات التهريب للاسلحة والمواد المخدرة، وإعانة المجرم على قتل أحد أو جرحه أو انتهاك حرمة من حرماته. وفيما يلي نتحدث بايجاز عن هذه المفردات باذن الله.
١/ إعانة المحاربين والمفسدين
وتشمل كلمة المحارب، الذين يستخدمون السلاح في المجتمع، من أجل مطامح ذاتية، ويخرجون على القانون الشرعي. أما المفسد في الأرض فيشمل أيضاً العصابات التي تنشر الفساد السياسي أو الأخلاقي أو الإقتصادي. وكل هؤلاء معتدون، والتعاون معهم يكون من حقائق التعاون على الإثم والعدوان.
أما الأحكام الجزائية، فسوف نتعرض لها لاحقاً إن شاء الله.
٢/ إعانة المجرمين
فلا يجوز أن يُعان القاتل في قتله بتوفير السلاح له، أو كشف مخبأ الضحية، أو إيوائه المجرم قبل أو بعد ارتكاب فعلته. كما لا يجوز إعانة السارق بفتح الأبواب له، والدلالة على مواقع المال أو إيوائه. ولا يجوز كذلك إيواء الجناة الذين يتعرضون لأعراض الناس، أو أموالهم بأية صورة.
وقد تناول الفقه والقانون قضية التعاون في الجريمة بصورة مفصلة، وأوضحت أحكام الشرع كما القانون الكثير من غوامض الفروع المتشابهة في هذا الحقل، مما جعلنا نستفيد منها في سائر الموارد المماثلة كالتعاون مع المحاربين، والمفسدين. وهكذا أرجأنا الحديث عن الجانب الجزائي إلى هذا البحث الذي نقسمه الى نقاط:
أ- يفرق القانون بين المشاركة في الجريمة، وبين المعاونة عليها. فالمشارك تشمله أحكام الجريمة وعقوباتها بالكامل، بينما المعاون لا تشمله. والجريمة التي يضرب بها المثل هنا هي جريمة القتل. فما هي المشاركة في مثل جريمة القتل؟ فيها شروط؛ أولًا: المشاركة بين اثنين أو أكثر في ايراد الضربات المنتهية الى القتل. ثانياً: لا بد أن يكون فعل المشاركين في الجريمة جزءً من أسباب
[١] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٩٣، ح ٦.