التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - تطبيقات خارجية لحكمة المال
حكماً مطلقاً بأنه يميل الى الرأسمالية (والمزيد من الاعتماد على الملكية الفردية)، أو الى الاشتراكية (والمزيد من الاهتمام بالحقوق الاجتماعية في الأموال وتنظيم الدولة لكثير من المرافق الاجتماعية).
المهم هو أن يكون المال قواماً، ووسيلة صلاح البشر. وهذا لا يكون دائماً بصورة واحدة، بل يختلف حسب الظروف الزمانية والمكانية إختلافاً كبيراً.
تطبيقات خارجية لحكمة المال
ونحن في ختام حديثنا هذا نشير الى جملة فروع ذكرت في الأحاديث أو في الفقه، والتي تعتبر تطبيقات لحكمة المال، وهي مجرد أمثلة وإلّا فإن الفقه (كما الأحاديث) يزخر بالمزيد من تلك التطبيقات.
لقد حثّ الدين الاسلامي على النشاط والعمل، ونهى عن الضجر والكسل، ورغب في إكتساب المال. مما يهدينا الى أن حكمة المال تنشيط المجتمع، وإصلاح أمورهم.
١/ إعتبر الدين ترك التجارة نوعاً من الهوان، ويسبب في ضعف العقل. فقد روي عن الفضل بن أبي قرة، أنه قال: سأل أبو عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام عن رجل وأنا حاضر، فقال: ما حبسه عن الحجّ؟ فقيل: ترك التجارة، وقل شيئه. قال: وكان متّكئاً فاستوى جالساً، ثم قال لهم: لا تدعوا التجارة فتهونوا، اتّجروا بارك الله لكم. [١]
وقال الإمام الصادق عليه السلام: التجارة تزيد في العقل. [٢]
٢/ وندب الاسلام الى طلب الرزق، واعتبر الغنى عوناً على التقوى، ورغب في الأمل أبداً. فقد روي عن خالد بن نجيج، أنه قال: قال أبو عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) إقرأوا من لقيتم من أصحابكم السلام، وقولوا لهم: إن فلان بن فلان يقرأكم السلام، وقولوا لهم: عليكم بتقوى الله وما ينال به ما عند الله. إني والله ما آمركم إلّا بما نأمر به أنفسنا، فعليكم بالجدّ والاجتهاد، وإذا صلّيتم الصبح فانصرفتم فبكروا في طلب الرزق، واطلبوا الحلال، فإن الله سيرزقكم ويعينكم عليه. [٣]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٧، ح ٦.
[٢] المصدر، ص ٨، ح ١٢.
[٣] المصدر، ص ١٢، ح ٨.