التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - تأملات في الحديث
وتبديل سنة الله وشرائعه. فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم، إلّا بجهة الضرورة، نظير الضرورة الى الدم والميتة. [١]
تأملات في الحديث
١/ يبدو أن كثيراً من أحاديث أهل البيت عليهم السلام كانت دروساً مفصّلة، ولكن الرواة والمحدثين حينما قسموا الفقه الى أبواب قطعوا الروايات المفصلة، وحافظوا على أسانيدها. وبالرغم من أن هذه العملية نفعت البحث الفقهي، إلّا أنها أضرت بالاستفادة من منهجية الأئمة عليهم السلام في الكلام وإستلهام معاريض أحاديثهم.
وهذا النص المفصّل يعطينا هذه الفرصة أن نستلهم روح كلامهم بقدر توفيق الله لنا، وهذا ما نسعى إليه هنا.
٢/ أشارت الرواية الى الطبقات الاجتماعية العامة، وهم: الموظفون الحكوميون، والتجار (تجارة عامة أو جزئية كأصحاب المحلات)، والصناعيون، وعمال مستأجرون. ولا تزال هذه الطبقات هي الرئيسية في اقتصاد البلاد، إلّا أن تقديم الحديث عن الولاة قد يوحي بأهمية السياسة، وأن صلاح الأمة وفسادها بصلاح الساسة وفسادهم.
٣/ والحديث لم يبين حدود المعايش (الاقتصاد) فحسب، بل وبيّن حكمة هذه الحدود، مما يجعلنا أكثر قدرة على الإستنباط.
٤/ وقد بيّن الحديث عن ولاية ولاة العدل، واشترط أن يكون الوالي عنهم ملتزماً بالدقة، بالتعاليم الصادرة منهم، من دون زيادة أو نقيصة. ذلك أن مجرد الإنتماء الى دولة عادلة، لا يعني تصحيح كل عمل يصدر من الفرد. كما أن الإنتماء الى مذهب صحيح، لا يجعل المنتمي حاصلًا على صك الغفران. وإنما تصح الولاية من العادل إذا عمل الإنسان بعدله، ولم يعمل بهواه زيادة على ما أمر أو نقصاً.
٥/ وبين الحديث حرمة ولاية الجور بتفصيل، حيث بيّن حرمة التعامل في جهة الولاية. وأضاف: كل شيء من جهة المعونة له. مما فتح الباب أمام التعامل معهم في سائر الجهات، إذا لم تتصل بجهة الولاية. وفي هذا التفصيل بحث فقهي.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٤- ٥٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٢، ح ١. يذكر إن بعض هذا النص مأخوذ من كتاب تحف العقول.