التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - الربا في القرآن
ب- لأن الربا أكل أموال، فإنه ليس من تنمية المال، إذ إنه يشبه سرقة مال الغير. فهل إذا تبادل الناس سرقة أموال بعضهم، تنمو تلك الأموال؟ كلّا؛ قال الله سبحانه (فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ). ولعل معناه إنه ليس من التنمية الحقيقية.
ج- من أجل معرفة حقيقة الربا، لا بد من معرفة نقيضه الزكاة؛ حيث إن الزكاة هي إنفاق الغني على الفقير، والربا إستثمار الغني للفقير. والمجتمع الذي ينفق غنيه على فقيره يسير في طريق النمو، إذ ينشط الاقتصاد فيه. أليس الفقير ينفق بدوره- المال أو يستثمره؟ فإذا أنفقه فعل التجارة واستفاد الغني منه، وإذا إستثمره نشط الاقتصاد واستفاد الجميع منه.
٢/ قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ الَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ* إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوْا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَاتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ* فإِن لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ* وإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة/ ٢٧٥- ٢٨٠)
يمكننا أن نستوحي من الآيات الآنفة الذكر، الحقائق التالية:
أ- إن سياق هذه الآيات يدل على التقابل بين الإنفاق والربا، حيث ينتقل السياق مباشرة من الإنفاق الى الحديث عن الربا. وهذا الأمر يؤكد ما استفدناه من الآية السابقة. وأيضاً يعطينا التدبر في هذا التقابل المزيد من وعي حقيقة الربا، فكأن كل معطيات الإنفاق معاكسة في الربا.
ب- الربا قد يساهم في تشكل طبقة المترفين الذين يختلقون ثقافة الإستثمار، ويقولون إنما البيع مثل الربا. وهكذا يضعون أنفسهم في موقع التشريع، وإنما الله سبحانه هو الذي يشرع للبشرية، وهو قد أحلّ البيع وحرّم الربا.
وكذلك يجعل الربا المترفين في مواجهة أحكام الدين؛ ولعل هذا هو حكمة الحرب التي أعلنها الله على الذين لا ينتهون من الربا.