التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - دال تفسير الصناعات
النفس بغير حق، أو عمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شيء من وجوه الفساد الذي كان محرماً عليه من غير جهة الإجارة فيه، وكل أمر منهي عنه من جهة من الجهات. فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له إلّا لمنفعة من استأجرته، كالذي يستأجر له الأجير ليحمل الميتة ينحّيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك.
(الى أن قال:) وكل من أجر نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسّرنا مما يجوز الإجارة فيه، فحلال محلّل فعله وكسبه. [١]
تأملات في الحديث
١/ الإجارة أنواع ثلاثة؛ الأول: أن يؤجر ما يملك من دار أو محل. الثاني: إجارة نفسه (كالعمّال). الثالث: إجارة من يملك أمره مثل ولده أو ذوي قرابته أو من يلي أمره بالوكالة.
٢/ هناك فرق بين الولاية من قبل الظالم والإجارة. إن الولاية تعني استخدام السلطة على الغير من قبل الوالي (السلطان أو الدولة)، بينما الإجارة تعني عقد يقدم الفرد خدمة بازاء أجر معلوم.
ومن هنا تجوز الإجارة لكل الناس، ولا تجوز الولاية من قبل كل أحد، إنما من قبل الحاكم العادل فقط.
٣/ معيار حرمة الإجارة حرمة العمل الذي يقوم به الفرد. فما كان محرماً على الفرد من غير جهة الإجارة (بل من جهة المباشرة) يحرم أيضاً من جهة الإجارة، فكما لا يجوز بيع الخمر والميتة، ولا يجوز هدم المساجد ضراراً وقتل النفس المحترمة، كذلك لا يجوز الإجارة لفعل ذلك. فكل فعل حرام لا يجوز الإجارة له.
أما إذا كان في ذلك الفعل جهة حلال، جازت الإجارة له؛ مثل أن يوجر الإنسان نفسه لاماطة الميتة عن طريق المسلمين.
دال: تفسير الصناعات
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: وأما تفسير الصناعات؛ فكلما يتعلم العباد أو يعلِّمون غيرهم من أصناف الصناعات؛ مثل الكتابة والحساب والتجارة والصياغة والسراجة
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٤٢، الباب ١ من أبواب الاجارة، ح ١.