التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - أولا عقد العزم
حقائق عن التراض
وللتراضي حقائق؛ أولًا: عقد العزم والإرادة. ثانياً: توافق الإرادتين. ثالثاً: الباعث وأثره.
أولًا: عقد العزم
وجود إرادة جازمة عند كل طرف بالالتزام بأثر التجارة التي يتراضون بها، فلو كانت إرادة طرف ناقصة لسبب أو آخر، فلا تراضي ولا عقد. مثال ذلك؛ لو كانت لديك رغبة في شراء بضاعة ولكنك لم ترتفع في رغبتك الى حد العزم والقرار، فإن ذلك لن يكون شراء.
مثلًا؛ لو تحدث الرجل الى إمرأة بأنه يريدها، فان ذلك لا يعتبر عقد نكاح. بلى؛ لو قررا ذلك، فان الإرادة قد تمت. من هنا فرّق القرآن بين مذاكرة الزواج وبين عقده، فقال الله سبحانه: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٣٥)
وهناك أمثلة أخرى للإرادة الناقصة سوف نستعرضها بايجاز.
١- عدم إكتمال الإرادة، مثل إبداء الرغبة أو طرح الاعلان أو تعليق الإرادة على شيء لا يعلم وقوعه، كما قال أحدهم: لو جاء إبني فأنا أبيعك بيتي. فهذا أشبه شيء بالوعد منه بالعزم .. ولعل إشتراط التنجيز في الإرادة من قبل الفقهاء يرتبط بأنه من دونه لا تكتمل الإرادة.
٢- إرادة المجنون والصبي غير المميز والهازل وما أشبه.
٣- إرادة المخطئ الذي أراد شيئاً فغلط وقال شيئاً آخر مثلًا- فان إرادته بالنسبة الى ما قاله غير مكتملة. وقد إشتهرت كلمة عند الفقهاء: ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.
٤- إرادة المكره الذي باع تحت طائلة التهديد ..
عموماً؛ يجب أن يكون هناك عزم على الإلتزام بالعقد حتى يُسمى عقداً. من هنا فإن العاهرة التي تنطق بألفاظ النكاح دون قناعة منها به، ولا عزم منها على ترتيب أثر عليه، إنها لا تعزم عقدة النكاح، فكلامها لا أثر عليه. بلى؛ إذا كانت عند العقد جدية ثم خدعها ابليس، فالأمر مختلف.
ومثل ذلك العقد الصوري أو الطلاق الصوري الذي يجريه البعض من أجل مزايا قانونية في بعض البلاد.